تحالف حقوقي يطالب باعتبار النهوض بحقوق النساء أولويّة حكوميّة

تحالف حقوقي يطالب باعتبار النهوض بحقوق النساء أولويّة حكوميّة

أطلق تحالف ربيع الكرامة حملة وطنية لمناهضة ما وصفه بـ"القوانين التمييزية" ضدّ النساء التي جرى إعدادها خلال الولاية الحكومية السابقة، وأحيلت على البرلمان في انتظار المصادقة عليها. ويرمي التحالف من خلال حملته، التي تنطلق اليوم الأربعاء وتمتدّ إلى غاية 19 دجنبر الجاري، إلى حَمْل البرلمان والأحزاب التي ستشكّل الحكومة القادمة على مراجعة هذه القوانين.

ووجّهت ناشطات بتحالف ربيع الكرامة، في ندوة اليوم الأربعاء، انتقادات إلى الحكومة المنتهية ولايتها، لعدم إقرارها قوانينَ كفيلة بالحدّ من العنف ضدّ النساء تواكبُ التزامات المغرب الدولية في هذا المجال. وذهبت أسماء المهداوي، عضو التحالف، إلى القول إنّ استمرار العنف ضدّ النساء في المغرب وعدم سنّ قوانين قمينة بمكافحته "أمر غير عادٍ وغير مقبول، وضربٌ لحقوق النساء والإنسان بصفة عامة".

وبحسب أرقام البحث الوطني حول العنف ضد النساء في المغرب، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، فإنّ نسبة النساء اللواتي تعرضن لشكل من أشكال العنف في المغرب خلال السنة التي سبقت الاستطلاع وصلت إلى 62,8%، لكنّ خديجة الروكاني، عضو تحالف ربيع الكرامة، ترى أنّ "الخطير هو أنّ 3% فقط من الحالات يتمّ التبليغ عنها، بينما لا تتعدى نسبة الذين يتم توقيفهم 1,3%".

وفيما يستعد حزب العدالة والتنمية، الذي اتّسمت علاقته مع الحركة النسائية خلال الولاية السابقة بالتوتّر، لتشكيل الحكومة الجديدة، دعا تحالف ربيع الكرامة الأحزاب السياسية التي تعتزم الانضمام إلى الحكومة إلى إيلاء الأولوية للجانب المتعلّق بحقوق النساء، وقالت الروكاني في هذا الإطار: "يجب أن يكون هذا الملف حاضرا في مفاوضات تشكيل الحكومة، ويلتزم برلمانيو الأحزاب ومنتخبوها بتنزيل مطالبنا على أرض الواقع".

وعلى الرغم من أنّ مشروع القانون 103.13 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء يُعتبر إيجابيا، وفق الروكاني، إلا أنّها ترى أنّه لن يُمكّن من تحقيق الأهداف المتوخّاة منه؛ "لأنه ليس قانونا خاصا بالعنف ضد النساء على أساس النوع، بل يشمل العنف ضد النساء والأصول، ونحن نطالب بقانون خاصّ بالعنف ضدّ النساء، يكون شاملا، وتتوفر فيه أبعاد الوقاية والحماية والتجريم والتكفل بالنساء ضحايا العنف".

في هذا الإطار، انتقدت الناشطة الحقوقية عدم تحمّل الدولة مسؤوليتها في إيواء النساء ضحايا العنف؛ حيث تتولّى جمعيات المجتمع المدني هذه المهمّة، كما انتقدت عدم تجريم عدد من أنواع العنف الممارس ضد النساء، وقالت: "هذا يعني أنه لا يوجد هناك تصوّر واضح لمحاربة هذا العنف؛ لذلك لا بدّ من سنّ قانون واضح كفيل بضمان حماية النساء، وتفعيله على أرض الواقع".

من جهة أخرى، طالبت ناشطات تحالف ربيع الكرامة بتغيير جذري وشامل للقانون الجنائي. وعلى الرغم من أنّ وزارة العدل والحريات أعدّت مشروع قانون جديد، لم تتم المصادقة عليه بعد، إلا أن ناشطات التحالف لم يرحّبن بمضامينه، وذهبت الروكاني إلى القول إنّ "ما تمّ القيام به هو مجرد ترقيع فقط للقانون الجنائي بشكل مشوّه؛ إذ تمّ الاحتفاظ ببنْيته القديمة التي توحي بأنّه صيغ بهواجس أمنيّة ضيّقة".

وطالبت بضرورة "القطيعة مع القانون الجنائي الحالي كما حدثت القطيعة مع مدونة الأحوال الشخصية القديمة، لأنّ جزءً من مضامينه تعكس فلسفة تقليدية وأبوية لا تقوم على احترام كرامة المرأة والمساواة بين الجنسين، وبالتالي فلن يقضي على العنف ضدّ النساء، ولن يذلّل حتى العقبات التي تحُول دون ولوج النساء إلى العدالة".

وتتوزع الأنشطة المزمع أن تُقام خلال أيام الحملة التحسيسية التي ينظمها تحالف ربيع الكرامة، تحت شعار: "كل نقص في القانون 103.13 يكلف آلاف الضحايا من النساء"، بين معارض فنية تشارك فيها النساء ضحايا العنف، ومحاكمة رمزية للقانون الجنائي ومشاريع القوانين المتعلقة بالعنف ضد النساء، بمشاركة فنانين ونشطاء حقوقيين، يوم 19 دجنبر الجاري بالمكتبة الوطنية بالرباط.

شارك هذا المقال: