"وقائع عنصرية" تفسد رمزيّة دقيقة صمت تضامنا مع "قتلى نيس"

"وقائع عنصرية" تفسد رمزيّة دقيقة صمت تضامنا مع "قتلى نيس"

لم تمر دقيقة الصمت التي تم تنظيمها في ساحة "Promenade des Anglais" بمدينة نيس الفرنسية، ترحما على أرواح ضحايا الهجوم الذي أودى بحياة أزيد من 84 شخصا، دون أحداث عنصرية ضد بعض المواطنين الفرنسيين الحاضرين، بمن فيهم سيدات محجبات.

وبحسب المعطيات التي استقتها هسبريس من أشخاص حضروا دقيقة الصمت، فإن سيدة محجبة تعرضت لاعتداء عنصري لفظي من طرف سيدة فرنسية مسنة؛ حيث قامت الأخيرة بمطالبة السيدة المحجبة التي جاءت للتعبير عن تضامنها مع الضحايا بالعودة إلى بلدها، قائلة إن المسلمين هم السبب فيما يحدث.

اعتداء السيدة لم يتوقف عند هذا الحد، بل طلبت منها أن تغادر الساحة "لأنه لا حق لك في التواجد هنا"، بحسب ادعائها. هذه التصريحات أدت إلى حالة من الاستهجان في صفوف الحاضرين، خصوصا من الفرنسيين ذوي الأصول المغاربية الذين تواجدوا بكثافة، وكادت الأمور أن تتطور إلى ما هو أسوأ، لولا تدخل الشرطة الفرنسية التي طالبت الجميع بالتزام الهدوء واحترام أرواح الضحايا.

مشهد عنصري آخر وثقته كاميرا أحد الحاضرين ونشرته العديد من وسائل الإعلام الفرنسية، ويظهر مجموعة من الأشخاص وهم يطالبون سيدة سمراء البشرة بالعودة إلى بلدها، معتبرين أنه لا مكان لها في فرنسا، على الرغم من أن السيدة حضرت هي الأخرى من أجل التعبير عن تضامنها مع الضحايا، وهو ما أثار غضبها وهي تردد: "ولدت في فرنسا ولا بلد آخر لي سوى فرنسا، ولن أغادره"، وعابت على من أطلق هذه الألفاظ في حقها أنه لم يراع الظرفية ولا المكان.

صفحة "PRAY FOR NICE" على "فيسبوك" التي تم إنشاؤها للتضامن مع ضحايا الهجوم، تحولت، هي الأخرى، إلى ساحة للتعليقات العنصرية ضد العرب والمسلمين. وتظهر الصفحة، التي تضم عشرات الآلاف من الأشخاص، كيف أن العديد من المعلقين يحمّلون المسلمين مسؤولية ما حدث، ويطالبونهم بالعودة إلى بلدانهم. وازدادت حدة التصريحات عندما وضعت الصفحة خبراء غير مؤكد يقول إن شابا يدعى رشيد وله أصول مغربية قد أنقذ شابة من الموت؛ حيث اتهم عدد من المعلقين المشرفين على الصفحة بأنهم يرجون لمثل هذا الخبر فقط من أجل إخلاء مسؤولية المسلمين من الهجوم.

شارك هذا المقال: