هذه دلالات تعهد الملك بمحاربة "بوكو حرام" في نيجيريا

هذه دلالات تعهد الملك بمحاربة "بوكو حرام" في نيجيريا

كان لافتا في ثنايا البيان المشترك بين المغرب ونيجيريا، قبل أيام قليلة، تعهد الملك محمد السادس شخصيا بأن تقدم المملكة المغربية الدعم الكلي والفعال لنيجيريا في جهودها للقضاء جذريا على الأنشطة الإرهابية لجماعة "بوكو حرام" بنيجيريا والبلدان المجاورة لها في بحيرة تشاد".

ويرى مراقبون أن تعهد الملك محمد السادس بتقديم المغرب الدعم الكافي والناجع لنيجيريا في مواجهتها لجماعة "بوكو حرام" الإسلامية المتشددة لا شك أنه سيتخذ شكل تعاون أمني واستخباراتي وطيد بين البلدين، بالنظر إلى تجربة المغرب المتميزة في هذا المضمار، باعتراف عدة بلدان أوروبية.

وبإشادة الملك بالنجاحات الأمنية التي سجلتها نيجيريا في محاربة جماعة "بوكو حرام"، سيعمل المغرب على محاصرة التطرف الديني في هذا البلد الإفريقي، من خلال إفشاء ما يسميه البعض "الإسلام المغربي" المرتكز على الوسطية والاعتدال والتسامح، عبر تكوين أئمة وعلماء نيجيريين.

ويظهر هذا المعطى في تنويه الرئيس النيجيري، محمد بوخاري، وفق البيان المشترك ذاته، بجهود الملك محمد السادس في القارة الإفريقية، الرامية أساسا إلى نشر فهم أفضل للإسلام، من خلال إحداث مؤسسات ومعاهد داخل المغرب، يستفيد منها فقهاء وعلماء مسلمون من نيجيريا.

وقال إدريس لكريني، مدير مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات بجامعة القاضي عياض، إن "التعهد الصادر عن المؤسسة الملكية باعتبارها الفاعل الرئيسي في صناعة القرار الخارجي للمغرب هو تعبير يعكس انخراط المغرب الإستراتيجي والجدي في مكافحة الإرهاب".

ولفت لكريني، في تصريحات لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن "الإرهاب يشكل تهديدا حقيقيا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، كما يحيل إلى الرغبة الحقيقية للمغرب في تعزيز الاستقرار في القارة السمراء، ومواجهة كل ما من شأنه تعطيل مسارات التنمية في المنطقة".

واستطرد المحلل ذاته بأن "تعهد الملك بمحاربة "بوكو حرام" يبرز الجدّية التي تطبع رغبة المغرب في تعزيز علاقاته الشاملة مع الأقطار الإفريقية، في إطار تعاون بناء يشمل مختلف المجالات، ويتيح بلورة تعاون وتنسيق دوليين في مواجهة هذه الظاهرة المنفلتة والعابرة للحدود، والاستفادة من التجربة المغربية الرائدة بالمنطقة".

وأشار الخبير المغربي ذاته إلى أن "هذه المبادرة لها أهمية قصوى أيضا على مستوى تأمين محيط المغرب، خصوصا أن هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد أن الجماعات الإرهابية في المنطقة تنسق في ما بينها، وهو ما حصل في عدد من المحطات، كما هو الأمر بالنسبة للأزمة في مالي".

ويظهر هذا التوجه، يضيف لكريني، "وعي المغرب بخطورة هذا التنظيم، بعدما دفع بحوالي 12 ألف نيجيري إلى مغادرة ديارهم نحو تشاد، وتداعياته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى المكلفة على المستوى الداخلي، خصوصا ما تعلق منها بنشر التطرف، ومعاداة المسيحية في بلد سمته التنوع".

وأورد مدير مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات بجامعة القاضي عياض أن "خطورة "بوكو حرام" تتجلى أيضا على المستوى الإقليمي، إذ شارك أعضاؤه في عمليات إرهابية في عدد من دول المنطقة، كما أن زعيمه بايع في مطلع 2015 قائد تنظيم "داعش"، أبو بكر البغدادي".

شارك هذا المقال: