مصدر أمني يوضح: هذه خلفيات إعفاء عناصر في "شرطة الغد"

مصدر أمني يوضح: هذه خلفيات إعفاء عناصر في "شرطة الغد"

في رد على الوقفة التي نظمها عدد من المتدربين الأمنيين أمام مقر مجلس النواب بالرباط، اليوم الأربعاء، احتجاجا على ما اعتبروه "طردا" في حقهم من العمل في أسلاك الشرطة، أكد مسؤول أمني أن قرارات إعفاء هؤلاء المتمرنين الجدد "لا يمكن أن تكون عبثية أو اعتباطية".

وأفاد المصدر الأمني، في اتصال مع هسبريس، بأن إعفاء عناصر في "شرطة الغد" لا يمكن أن يكون محل مؤاخذات أو مزايدات، وإنما هي قرارات تجسد الرؤية الجديدة للمديرية العامة للأمن الوطني في مجال التوظيف، وتعكس أيضا تصورها للملامح التشخيصية والمعايير المهنية والمعرفية التي ينبغي توافرها في شرطي وشرطية المستقبل".

وأوضح المتحدث أن مديرية الأمن قررت إعفاء مجموعة من المتمرنين، على أساس معايير مضبوطة، وأخذا بعين الاعتبار نتائج الفحص النفسي والتقني، وتقارير المواكبة التي تنجزها هيئة التأطير والتدريب"، موردا أنها "قرارات تنطلق من إرادتها الراسخة في تطوير جهاز الأمن الوطني وتخليقه، وتصورها لملامح شرطة الغد".

واسترسل المصدر المذكور بأن "الإرادة الراسخة للمؤسسة الأمنية في القطع النهائي مع جميع مظاهر الفساد المالي والإداري، والتزامها الثابت من أجل إرساء معايير للحكامة الأمنية، جعلاها لا تتوانى في إعفاء أطر في أعلى مراتب المسؤولية، وعزل وتوقيف العديد منهم، وإنزال بعضهم من الدرجة".

ولفت المتحدث إلى أن سياسة التخليق التي انخرطت فيها مديرية الأمن منذ سنة ونصف تقريبا، في جميع مجالات التدبير الإداري والمالي، برهنت على أن الحكامة الأمنية الجيدة تنطلق أساسا من تدعيم آليات النزاهة والشفافية في منظومة "انتقاء وفرز واختبار" المرشحين لشغل الوظيفة الشرطية.

واعتبر المصدر الأمني أن "المقاربة الجديدة في تصفية وفرز المرشحين تروم تحقيق هدف مزدوج؛ الأول على المدى القريب، ويتمثل في ضمان الاختيار السليم والصائب للمرشحين الذين سيلتحقون بمختلف أسلاك الشرطة، على أساس الكفاءة والشفافية، وأن يكونوا قادرين على التأقلم مع إكراهات المهنة الشرطية، وبعيدين أيضا عن الشوائب التي قد تسيء إلى مسارهم المهني، أو قد تمس بالاعتبار الشخصي لموظفي الأمن الوطني".

أما الهدف الثاني على المستوى المتوسط والبعيد، يضيف المتحدث، فيتجلى في "الرغبة في تجنيب المرفق الأمني التبعات والتداعيات البعدية التي قد تنجم عن سوء اختيار البروفايلات المرشحة للالتحاق بمهنة الشرطة"، موضحا أن "التهاون في مسطرة فرز وانتقاء المرشحين وعدم الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات السيكولوجية المسجلة في حق بعضهم، قد يجعل المرفق الأمني لاحقا أمام أطر عليا غير قادرة على تحمل مناصب المسؤولية، أو غير متشبعة بقيم التخليق".

ولتوضيح الصورة أكثر، يطرح المسؤول الأمني تساؤلات تبين أهمية تشديد إجراءات فرز وانتقاء المرشحين لمهنة الشرطة، وتوضح كذلك التداعيات السلبية المحتملة في حال الإخلال بهذه الإجراءات، منها "ألم تقم المديرية العامة للأمن الوطني مؤخرا بإعفاء ولاة للأمن من مهامهم وإنزال بعضهم من الدرجة لارتكابهم أفعالا مخلة بالشرف والنزاهة؟

ويردف المصدر متسائلا: "ألم ترصد لجان التفتيش والافتحاص اختلالات وتجاوزات في التدبير الإداري والمالي، مما استوجب عزل وتوقيف وإعفاء مجموعة من المسؤولين الأمنيين؟ ألم يتم اتخاذ عقوبات تأديبية في حق عدد كبير من الموظفين والموظفات، من مختلف الرتب، لعدم التزامهم بمبادئ التخليق والتطهير؟".

شارك هذا المقال: