"الذئاب المنفردة" تتربص بالمغاربة في "احتفالات رأس السنة"

"الذئاب المنفردة" تتربص بالمغاربة في "احتفالات رأس السنة"

ارتفعت درجة التعبئة التحريضية عبر وسائل التواصل والإعلام الحديثة التي يستغلها تنظيم "داعش"، مع اقتراب موعد الاحتفالات برأس السنة الميلادية في العالم؛ حيث وجّه التنظيم أوامر إلى أتباعه خارج مناطق النزاع، أو من يطلق عليهم بـ"الذئاب المنفردة"، بهدف القيام بعمليات إرهابية لا تستثني المغرب، وتستهدف أشخاصاً عاديين وفئات العلماء والمفكرين، دون التركيز فقط على رجال الشرطة والمؤسسات الرسمية الحساسة.

واستخدم التنظيم المتطرف وسائل متعددة لبث رسائله المباشرة والمشفرة إلى من قام بتجنيدهم في الدول التي تنتمي إلى "التحالف الدولي لمحاربة الدولة الإسلامية"، الذي يصفه "داعش" بـ"التحالف الصليبي"، وتتزعمه الولايات المتحدة ويضم 60 دولة ضمنها المملكة المغربية، وهي وسائل تهم بالأساس التواصل الاجتماعي، بما فيها المنتديات الخاصة وحسابات "تويتر" و"فيسبوك" و"يوتيوب" و"سنابشات" وتطبيقات الهواتف الذكية "تلغرام" و"واتساب".

هسبريس رصدت عددا من الرسائل التي بثها "داعش" على الأنترنت تدعو أتباعه في العالم، ممن تسميهم "الأسود الضارية"، إلى القيام بعمليات إرهابية وسط التجمعات المدنية مع اقتراب مناسبة الاحتفاء بليلة رأس السنة الميلادية، وهي الأوامر التي تحرض على تنفيذ عمليات فردية عبر الأسلحة البيضاء والأدوات الحادة والمتفجرات اليدوية والسيارات في حق كل المدنيين باعتبارهم "كفارا" وبداعي "حماية الدين" و"نصرة الخلافة"، وفق زعم التنظيم.

وعمد أتباع "داعش" على شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضية إلى تسويق كلمة صوتية حديثة للناطق الرسمي الجديد باسم التنظيم، أبو الحسن المهاجر، الذي دعا مجنديه في الدول إلى أن "يقضوا مضاجع الكفر وينسوه رفاهيته، ويمرغوا أنف مخابراته واستخباراته في التراب"، وفق تعبيره التحريضي، الذي أضاف: "اعلموا أنّ في عملياتكم قلبا للموازين، وصرفا لفوهات مدفعية الكفر عن المسلمين"، يقول زعيم التنظيم الإرهابي.

وتابع المصدر ذاته، وهو يحرض أتباعه في البلدان المنضمة للتحالف الدولي، ومن بينها المغرب، على تنفيذ عمليات إرهابية بكافة الوسائل، قائلا: "أغيروا عليهم في منازلهم وأسواقهم وطرقاتهم ومنتدياتهم ومن حيث لا يحتسبون.. أشعلوا الأرض من تحت أقدامهم، وعكروا صفو سمائهم، ليكونوا بأنفسهم مشغولين.. ضاعفوا جهودكم وكثفوا عملياتكم"، يقول المصدر السمعي التحريضي.

وعلى غير عادة التنظيم، خصصت آلياته الإعلامية المتعددة خطابا تحريضيا مباشرا ضدّ العلماء والمفكرين والخطباء ممن ينتقدون توجه التنظيم الفكري ويدعون إلى محاربته، خاصة في الدول العربية؛ حيث وصفهم بكونهم "دعاة الفتنة وعلماء السوء"، ليحرض أتباعه في العالم على قتلهم في أي وقت ومكان، بقوله: "إذا رأى أحدكم أحدهم لا يفارق ظلكم ظله وليفتك به وليُغِر عليه ولو في داره وبين أهله"، مبررا هذا التحريض بكون المستهدفين عملوا على "إبداء العداوة جهرا للدولة الإسلامية ودعوا لقتل المجاهدين ورموهم بالإلحاد"، وقف تعبيره.

مواكبة استخبارتية مغربية

مقابل ذلك، يعرف المغرب تأهبا أمنيا دائما ضد أي تهديدات محتملة للتنظيمات المتطرفة، في مقدمتها "داعش"، وهي المواكبة الأمنية التي أبانت عنها أجهزة المخابرات المغربية وأثبتها المكتب المركزي للأبحاث القضائية على لسان مديره عبد الحق الخيام، وأقرتها أجهزة دولية، آخرها تقرير لجهاز الشرطة الأوروبية (أوروبول) الذي أكد صحة التحذيرات التي أطلقتها الرباط قبل عدة أشهر حول إمكانية استعمال مقاتلي "داعش" لأسلحة كيماوية في هجماتهم داخل دول أوروبية.

في السياق ذاته، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني عن إطلاق برنامج أمني جديد، في خطوة عملية لافتة تروم حماية المنشآت الحيوية والحساسة من الأخطار الإرهابية التي تحدق بالبلاد، وتحصينها ضد جميع التهديدات والاختراقات الممكنة التي قد تؤثر على عملها، أو يمكنها أن تعرقل الخدمات الاستراتيجية التي تقـدمها للدولة والمواطنين.

وتضم تلك المنشآت والبنيات التحتية الحساسة، الموانئ والمطارات والسدود المائية والوحدات الإنتاجية الاستراتيجية وغيرها من المرافق العمومية الحساسة، والتي تكون في الغالب أكثر عرضة للتهديدات الإجرامية الكبرى، وهو ما يستدعي تدعيم إجراءات حمايتها، وتصنيفها بحسب الأهمية والمخاطر المحتملة ضمن ملفات أمنية، وتسطير إجراءات الحماية والتدخل في حال وقوع أي اختراق أو تهديد، فضلا عن وضـع مساطر للاستشعار المسبق لرصد جميع المخاطر والتحديات المحدقة.

شارك هذا المقال: