دبلوماسي أمريكي "ينبش" في حقوق المهاجرين والأطفال بالصحراء

دبلوماسي أمريكي "ينبش" في حقوق المهاجرين والأطفال بالصحراء

لامس اللقاء الذي عقده أندي آلان، القنصل الأمريكي المكلف بالقضايا السياسية والاقتصادية بالقنصلية العامة للولايات المتحدة الأمريكية بالدار البيضاء، مع مجموعة من النشطاء الحقوقيين في جهة الداخلة وادي الذهب ملفات الهجرة غير الشرعية وحقوق الأطفال والنساء ومستوى العيش بالمنطقة.

وانطلق لقاء الدبلوماسي الأمريكي بناشطين من المركز المغربي لحقوق الإنسان فرع الداخلة بإثارة تساؤلات في موضوع نوعية المهاجرين وبلدان المنبع، واختيار الداخلة كوجهة استقرار أم كمنطقة عبور، وفرص اندماج المهاجرين، إضافة إلى الحقوق المكفولة لهم بالمغرب.

ورد النشطاء على أسئلة القنصل الأمريكي بأن الداخلة منطقة عبور، وليست نقطة استقرار، حيث "تلجأ حالات إنسانية فشلت في العبور إلى هذه المدينة الصحراوية في انتظار الترحيل إلى بلدانهم الأصلية"، وأشاروا إلى أن "الموقع الجغرافي للداخلة يجعلها منطقة إنقاذ حقيقية لكل موجات الهجرة القادمة من موريتانيا والسنغال".

وأبرز الحقوقيون الذين حضروا لقاء الدبلوماسي الأمريكي بأن مقاربتهم تهم بالأساس مراقبة طريقة تدخل ممثلي السلطات العمومية المغربية ومدى احترامها لاتفاقية جنيف والقانون 03-02، أي عدم ترحيل الأطفال والقاصرين والنساء الحوامل وتقديم المساعدة لهم.

وأوضح النشطاء للقنصل ذاته بأن ظاهرة الهجرة في حد ذاتها تفوق إمكانات الدولة، فضلا عن أن "فعاليات المجتمع المدني لا تملك من الإمكانات ما يؤهلها للعب دور حيوي في احتواء الظاهرة، خاصة أن موضوع الهجرة بات يؤرق العديد من بلدان الاتحاد الأوربي، مثل اليونان وإيطاليا وفرنسا".

ولفت المعنيون، وفق تقرير توصلت به هسبريس، إلى أن "الجزائر ما زالت تتخبط في مشاكل الهجرة والمهاجرين، وإلى أن موجات اللاجئين ضحايا الحروب عقدت إشكالية الهجرة؛ وهو ما نتج عنه عدم قدرة هذه البلدان على السيطرة واحتواء هذه الأزمة الإنسانية".

وسجل المتحدثون بأن جهة الداخلة وادي الذهب تعد أكبر محطة استقبال للمهاجرين الحالمين بالعبور إلى أوربا، وبأن هناك اندماجا نسبيا للمهاجرين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية؛ بل تحولوا إلى عنصر مدر للثروة الاقتصادية في هذه الجهة الصحراوية.

وأوضح أعضاء المركز المغربي لحقوق الإنسان للقنصل الأمريكي بأن المهاجرين غير القانونيين يصلون إلى الداخلة من الشمال الشرقي للمغرب، أي من مدينة وجدة عبر الجزائر، في حين تصل فئة يعتبر وضعها قانونيا عبر معبر الكركرات الحدودي.

عرج اللقاء بين الطرفين إلى موضوع حقوق الطفل والشباب، حيث تساءل القنصل الأمريكي عن واقع حقوق الطفل والشباب بالجهة، والمقاربات المتبعة في احتواء الأطفال المنقطعين عن الدراسة، ودور المجتمع المدني في معالجة الظاهرة.

تساؤلات الدبلوماسي ذاته رد عليها النشطاء بأن "ظاهرة الانقطاع عن الدراسة في جهة الداخلة باتت محدودة نسبيا، نظرا لتحسن المستوى المعيشي والتماسك الاجتماعي والأسري"، وأردفوا بأن "الحالات المسجلة تنكب عليها جمعيات المجتمع المدني من خلال التربية غير النظامية".

ولم يفت المصدر التطرق إلى موضوع الأمهات العازبات والأطفال المتخلى عنهم باعتباره ملفا يؤرق الحقوقيين، حيث سجلوا "اهتماما متزايدا لفائدة هذه الفئة الأكثر للهشاشة، والأكثر عرضة للظلم والضياع، من خلال جمعيات مختصة تعنى بحقوق الطفل والمرأة".

وشهد اللقاء ذاته، وفق التقرير، مناقشة مستفيضة لمجموعة من الرؤى المرتبط بآفاق حقوق الإنسان بالمغرب، أجمعت كلها على أن المغرب يخطو بالفعل خطوات حثيثة وإيجابية نحو تكريس مبادئ حقوق الإنسان، كما أجمعت على "حتمية النهوض بحقوق الفئات الأكثر هشاشة".

شارك هذا المقال: