شباط "بَطَل" في الصحراء الشرقية .. "مَصْلُوب" بالحدود الموريتانية

شباط "بَطَل" في الصحراء الشرقية .. "مَصْلُوب" بالحدود الموريتانية

قامت قيامة "المغرب الرسمي" على حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، عندما ردد "قناعة تاريخية" معروفة لدى الحركة الوطنية قبل وبعد استقلال البلاد، مفادها أن موريتانيا أرض مغربية، لكن هذه "القيامة" لم تقع عندما كان الرجل يصدح جهارا نهارا مطالبا باسترجاع الصحراء الشرقية.

وعُرف عن شباط، ومعه قادة حزب "الميزان"، مطالبته الحثيثة والمواظبة، كلما سنحت له الفرصة، باسترجاع مناطق بالصحراء الشرقية، حتى إن الحزب نظم مسيرة في مارس الماضي بالرباط، رُفعت خلالها شعارات تطالب الجزائر بتمكين المملكة من استعادة تندوف، وكلوم بشار، والقنادسة، وحاسي بيضة، وتيدكلت.

وتساءل البعض إن كانت الدولة تعاملت بمنطق الكيل بمكيالين مع تصريحات شباط الذي تطرق إلى موضوع تاريخي يتعلق بحدود المغرب الممتدة إلى السنغال، معتبرا أن موريتانيا أرض مغربية، ومع الزعيم الحزبي ذاته لما جاهر مرارا بأن الصحراء الشرقية أرض مغربية، وهو ما أثار العديد من الاحتجاجات وسط الطبقة السياسية بالجزائر.

يجيب عن هذا التساؤل الدكتور عبد الفتاح الفاتحي، خبير في ملف الصحراء والشأن المغاربي، بالقول إن المطالبة بالصحراء الشرقية لها سياق تاريخي يكاد يجمع عليه المغاربة، حتى إن هناك هيئة وطنية تأسست سنة 1978 تحت مسمى الهيئة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة، تطالب باستعادة الصحراء الشرقية، ومنها أعضاء ينتمون إلى حزب الاستقلال.

وتابع الفاتحي، في حديث مع هسبريس، أن المغرب يواجه صراعا إقليميا مع الجزائر بسبب قضية الصحراء، فلا ضير في مواجهة ادعاء الجارة الشرقية للمملكة بأنها تنتصر لمبدأ تقرير المصير؛ ولذلك لا ينظر إلى مسألة استعادة الصحراء الشرقية كما هو الحال مع دولة موريتانيا التي لا تنازع المغرب في قضية الصحراء.

وسجل المحلل ذاته أن "الزوبعة التي أثارتها تصريحات شباط تأتي من كونه ساوى بين الاختلافات الاستراتيجية العميقة للمغرب مع الجزائر بسبب قضية الصحراء، وبين بعض الإشكاليات العادية مع موريتانيا التي يمكن حلها"، مضيفا أنه "لهذا ولذلك، يلام شباط على أنه بدل المساعدة في حل مبتكر رفع سقف الصراع".

من جهة أخرى، يضيف الخبير، دأب المغرب على مواجهة الجزائر بكل الوسائل؛ إذ كثيرا ما نظمت تظاهرات ضد حكومتها، وفي تدبير هذه المواجهة تم الترحيب بمواقف شباط المتعلقة باستعادة الأراضي الشرقية، كبشار وتندوف والقنادسة وغيرها باعتبارها أراضٍ مغربية.

وعاد الفاتحي ليؤكد أن "ما عبّر عنه شباط ليس أمرا مستغربا، مادام يعبّر عن قناعة تاريخية كرستها الحركة الوطنية قبل وبعد الاستقلال"، معتبرا أن تصريحات شباط كانت الشجرة التي ظلت تخفي غابة من النقط الخلافية بين المغرب وموريتانيا، والتي يجب حسمها عبر نقاش جدي وواضح.

ولاحظ المتحدث أن تصريح "زعيم الاستقلال" يندرج في سياق التصعيد في منطقة الكركرات، ولكن الجهات الرسمية في المغرب فضلت الصمت بناء على تقديراتها، متابعا أن "شباط رجل نقابي أكثر منه سياسي؛ إذ تفاعل بشكل زائد مع الأصداء الواردة من المنطقة، ومنها المزايدات السياسية التي توظفها البوليساريو والجزائر لجر موريتانيا إلى خلاف مستديم مع المغرب".

وأكمل الفاتحي بأن "المغرب وموريتانيا تعوزهما القدرة على تدبير العديد من التحديات الجهوية والإقليمية، ومنها موقف موريتانيا من عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وواقع تدبير حيادها حيال أزمة الكركرات، وغيرها من الملفات الشائكة الواجب حسمها؛ ولذلك تم اعتبار تصريحات شباط سببا قد يفضي إلى أزمة سياسية بين البلدين".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.