هل يمهد إجهاض "رباعي أخنوش" لولادة الحكومة الجديدة؟

هل يمهد إجهاض "رباعي أخنوش" لولادة الحكومة الجديدة؟

لم يكد اليوم الأول من مشاورات تشكيل الحكومة التي يقودها سعد الدين العثماني، الرئيس المكلف من قبل الملك، يمر حتى بدا واضحا تفكك تحالف الأحزاب الأربعة، الذي كان يضم التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وبعد ان استقبل العثماني، رئيس التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، والأمين العام للاتحاد الدستوري، محمد ساجد، لم يرد أي تذكير بالتحالف الذي جمع هاذين الحزبين مع حزبي الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، ما يؤكد أن هذه الأحزاب أصبحت تفاوض بأسمائها دون الدخول في تحالف.

وكان الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، الأكثر وضوحا، حينما أبدى استعداد حزبه للمشاركة في الحكومة، وفي الوقت الذي هاجم فيه وسائل الإعلام قائلا إن "ما يذهب إليه الإعلام في بعض الأحيان لا يمت للحقيقة بصلة"، أضاف: "لا أقبل أن تنوب عن حزبنا في هذا الأمر أي جهة"، وزاد: "لن نقبل أن ينوب عنا أي طرف كيفما كان أو أن يتفاوض أحد باسمنا"، في إشارة واضحة إلى نهاية التحالف.

عبد المنعم لزعر، باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، أشار إلى عدد من الملاحظات التي تخص المشاورات؛ الأولى "تتعلق بالانتقال من شخصية إلى أخرى على مستوى عملية بناء مؤسسة رئاسة الحكومة"، ما أدى إلى خلخلة عدد من الثوابت والاشتراطات السياسية والحزبية التي كان لها النصيب الأوفر في فشل عبد الإله بنكيران في تشكيل الحكومة.

الملاحظة الثانية، يقول لزعر، في تصريح لهسبريس، تفيد "بأننا أمام مفارقة ترتبط بهوامش تأثير الثوابت والمتغيرات في مسلسل المشاورات بين مرحلة ما قبيل تعيين سعد الدين العثماني ومرحلة ما بعد التعيين"؛ حيث كانت الثوابت في المرحلة السابقة هي التي ترهن المتغيرات التي تملك الحل، وفي المرحلة الجديدة، أصبحت المتغيرات هي التي ترهن الثوابت التي عطلت الحل.

وفي ما يخص الحديث عن تفكك "التحالف الرباعي" وفتح باب المشاورات مع حزب الأصالة والمعاصرة، واستقبال حزب الاتحاد الاشتراكي، وحزب الاستقلال، يرى لزعر أنها "أحداث ومواقف واشتراطات كانت تنتمي لمنظومة الثوابت التي اشتغلت كفرامل عطلت مساعي عبد الاله بنكيران في الوصول إلى صفقة سياسية، والآن بعد سريان زمن سعد الدين العثماني تحولت هذه العناصر من ثوابت إلى متغيرات".

وفي الوقت الذي اعتبر فيه أن كل متغير يحمل معه شيئا جديدا وأفقا جديدا للتفاهم والاتفاق ويحرر أمامه مساحات ستكون حاسمة في تشكيل الحكومة، أوضح الباحث في العلوم السياسية أن كل المؤشرات المتواترة تفيد بأن "صفقة ما ستطبخ على نار هادئة سريعا بين أطراف الجسد الحزبي لتشكيل الحكومة".

وما يزيد من تأكيد مسار هذه القراءة، بحسب المتحدث ذاته، كون ملف تشكيل الحكومة الجديدة ما بعد تعيين شخصية جديدة من حزب العدالة والتنمية، عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 47 من الدستور، "لم يعد ملفا خاصا برئيس الحكومة المعين، وإنما أصبح ملفا ملكيا وسياديا يرتبط بالمصالح العليا للوطن"، بسبب الكلفة السياسية والاقتصادية لحالة "البلوكاج"، وبالنظر كذلك إلى المخاطر التي باتت تهدد التجربة السياسية والنموذج الاقتصادي واستراتيجيات المغرب الإقليمية والدولية، خاصة في ما يرتبط بالملف الإفريقي، والتي تفرض جميعها ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة، "وهذا ما كشفته خطابات الفاعلين المعنيين ببناء الأغلبية وتشكيل الحكومة من خلال الاستخدام المتواتر لعبارة مصلحة الوطن أو المصالح العليا للوطن"، بتعبير لزعر.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.