ملفات السياسة والاقتصاد تجمع عاهلي المغرب والأردن في الرباط

ملفات السياسة والاقتصاد تجمع عاهلي المغرب والأردن في الرباط

يزور العاهل الأردني عبد الله الثاني المغرب بدعوة من الملك محمد السادس. وأجرى الملكان مباحثات، وسط البلاط بالرباط، ركزت على سبل توطيد العلاقات التاريخية بين البلدين، وكذا التطورات التي تعرفها المنطقة.

الزيارة ذاتها، التي جعلت العاصمة تعيش حالة استنفار أمني، من المنتظر أن يلتقي خلالها العاهل الأردني مع عدد من المسؤولين المغاربة؛ في حين لم يكشف الطرفان برنامجها.

وعن سياق هذه الزيارة وبرنامجها يقول إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض في مراكش، إنها "تأتي في ظرفية تشهد فيها المنطقة مجموعة من الإشكاليات السياسية والاقتصادية، خاصة في الدول التي شهدت تحولات في الحراك، إذ اتخذ طابعا دمويا، كما هو الحال بالنسبة إلى الحالة السورية، التي خرجت عن يد الفاعلين السوريين، بالإضافة إلى ما تعرفه ليبيا واليمن".

وأوضح لكريني، في تصريح لهسبريس، أن القضية الفلسطينية سيكون لها حيز خلال هذه الزيارة، خاصة في ظل ما أسماه "التنكر الذي تعيشه، وخرق إسرائيل للاتفاقيات، والاستمرار في سياسة الاستيطان، بالإضافة إلى الاهتمام بهذه القضية بحكم رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس".

زيارة العاهل الأردني تستحضر هذه الجوانب، يورد لكريني، "بالنظر إلى التحديات التي ترخي بظلالها على المنطقة برمتها، في وقت يعتبر المغرب والأردن من أكثر البلدان التي خرجت بأقل كلفة من الحراك، بالإضافة إلى المكتسبات التي تم تحقيقها على مستوى تبني التعددية السياسية وإدماج التيارات الإسلامية، وإصلاح الدستور، ووجود تقارب بين البلدين، يتجلى في تماهي عدد من مواقفهما حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية".

"إذا استحضرنا هذه المعطيات التي تعزز العلاقات الثنائية بين البلدين، فإن ذلك يمكن أن ينعكس بالإيجاب على إعادة النقاش حول مجموعة من القضايا وتجسير الهوة بين الدول العربية، والتي أتاحت الفرصة لقوى خارج المنطقة لتلعب أدوارا ممتدة فيها"، يضيف أستاذ العلاقات الدولية.

وبينما أكد أن العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين متينة، ويعكسها عدد الزيارات بينهما، أبرز لكريني أن زيارة العاهل الأردني تركز على المستوى الاقتصادي ومجالات توسيعه أيضا.

وفي ما يتعلق بالأخبار التي راجت عن أن زيارة الملك الأردني مرتبطة بمشاركة الملك محمد السادس في قمة جامعة الدول العربية المقبلة، أوضح لكريني أن "ملك المغرب لم يكتف بعدم الحضور، وإنما أرسل إشارات واضحة ووجه نقدا بناء من أجل تجاوز حالة الارتباك التي يعرفها النظام الإقليمي العربي، والمتجسد في جامعة الدول العربية".

وقال المتحدث ذاته إن "الوضعية الحالية تعكس الشرخ الذي تعرفه الجامعة العربية، إذ فتح المجال لقوى إقليمية ودولية؛ في حين أن حضور المغرب والتعاون بين البلدين يمكن أن يعطيها دينامية جديدة، ويفتح نقاش أكثر جدية وانفتاحا حول ما يجري في المنطقة".. "غياب الملك محمد السادس لم يكن عشوائيا، وإنما كان مبررا، ويحمل رسائل تعكس الرغبة في إعادة دينامية النظام العربي"، يضيف لكريني.

شارك هذا المقال: