معارك المغرب والبوليساريو تواصل نثر الغبار في الاتحاد الإفريقي

معارك المغرب والبوليساريو تواصل نثر الغبار في الاتحاد الإفريقي

تستمر الصراعات بين المغرب وجبهة البوليساريو على المستوى الإفريقي؛ فبسبب الجدالات التي واكبت اجتماع اللجنة الاقتصادية الإفريقية التابعة للأمم المتحدة خلال الأسبوع الماضي، ألغي اجتماع لوزراء المالية للدول الأعضاء في منظمة الاتحاد الإفريقي.

وبحسب الصحيفة السنغالية "لو طيموان"، فإن أسباب إلغاء اجتماع اللجنة الاقتصادية الإفريقية ليوم الخميس الماضي تعود أساسا إلى مشاركة "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" فيه، بينما رفض المغرب الجلوس إلى جانبها، ما دفع وزير الاقتصاد والمالية السنغالي، أمادو با، إلى أن يقرر تأجيل الاجتماع إلى تاريخ غير محدد.

وتم أيضا تأجيل اجتماع الاثنين لوزراء المالية للدول الأعضاء في منظمة الاتحاد الإفريقي إلى أجل لاحق دون تحديده، ما يؤشر على معارك ضارية ستعرفها القارة الإفريقية، بعد عودة المغرب إلى المنظمة القارية، خاصة مع العدد الكبير من الاجتماعات التي يتم عقدها على مستوى مختلف القطاعات بشكل دوري.

وكان الأسبوع الماضي من أكثر الأسابيع "الساخنة" التي عرفت مواجهة بين المغرب وجبهة البوليساريو، بعد شهرين من استكمال المملكة لانضمامها إلى منظمة الاتحاد الإفريقي؛ حيث انعقد اجتماع لمجلس الأمن والسلم، التابع للاتحاد الإفريقي، خصص لموضوع الصحراء. ومقابل غياب المغرب عن هذا الاجتماع، حضر ممثلو جبهة البوليساريو والجزائر. كما استبقت المملكة انعقاد الاجتماع لتبعث رسائل تؤكد من خلالها أن الملف في يد منظمة الأمم المتحدة، وأن على الاتحاد الإفريقي المساهمة في هذا المسار الأممي للقضية.

ويقول رضا فلاح، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ابن زهر بأكادير: "كان من المنتظر أن ترفع عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي من ضراوة الصراع الدبلوماسي وحرب المواقع التمثيلية"، منبها إلى البعد الجيو-استراتيجي لهذه المعركة، الذي يشكل الإطار المرجعي والعامل المحرك لها.

وأوضح فلاح، في حديث لهسبريس، أن السياسة الخارجية للمغرب في إفريقيا، خلال السنين الأخيرة، "قلبت الموازين داخل منظومة العلاقات السياسية والاقتصادية في القارة السمراء القائمة على صفقات نفوذ بين دول محور بريتوريا-لاغوس-الجزائر، مع هيمنة قطبية لجنوب إفريقيا".

في هذا السياق، يضيف المتحدث ذاته، "تتيح الشراكات الاستراتيجية للمملكة المغربية مع بلدان إفريقيا مراكز تأثير إيجابية جديدة داخل هذه المنظومة، بل، كما رأينا على إثر إعلان مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، شهدنا إرهاصات تصدع هذا المحور في ما يتعلق بتوافقه ضد قضية الوحدة الترابية للمغرب".

ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن المواجهة ليست مع جبهة البوليساريو، بل هي ضد دولتي الجزائر وجنوب إفريقيا، "اللتين سترفعان من حدة سياسة العداء بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي؛ ذلك أن حرب المواقع التمثيلية ليست سوى الشجرة التي تخفي غابة الصراع الجيو-استراتيجي لإضعاف المملكة المغربية، كما أن الموقف المغربي الرافض لحضور البوليساريو في اللقاءات المشتركة التي تجمع الاتحاد الإفريقي بمؤسسات تابعة لمنظمات دولية أخرى، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، يستمد شرعيته وصدقيته من مبادئ وأسس القانوني الدولي"، بتعبير أستاذ العلاقات الدولية.

وتابع رضا فلاح بأن محاولة هذه الدول إقحام البوليساريو في اجتماعات تجري خارج إطار الهيئات الداخلية للاتحاد مع مؤسسات دولية لا تعترف بالكيان الانفصالي، "تتعارض مع المبدأ المؤسس لإنشاء المنظمات الحكومية الدولية، وهو مبدأ العضوية الحصرية للدول ذات السيادة"، "مضيفا أنه من "الواضح أن البوليساريو أصبحت ورقة مسيسة في يد الجزائر وجنوب إفريقيا لفرض أمر واقع على المغرب وعلى دول أخرى ومنظمات دولية، دون أدنى اعتبار لكل ما تمليه الشرعية القانونية الدولية".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.