السياسة الخارجية لحكومة بنكيران .. جهود حقيقية أم حلول ترقيعية؟

السياسة الخارجية لحكومة بنكيران .. جهود حقيقية أم حلول ترقيعية؟

مع اقتراب الولاية الحكومية الحالية من إتمام سنواتها الخمس، والتي انطلقت في سياق اجتماعي وسياسي أجمع الكل على أنه استثنائي في تاريخ المغرب المعاصر، بعد الظروف العامة التي عرفتها المنطقة واتسمت بحراك مجتمعي راغب في تغيير الأوضاع.

التجربة الحكومية التي قادها حزب العدالة والتنمية، كأول حزب بمرجعية إسلامية يتمكن من السلطة التنفيذية، تزامنت مع العديد من المتغيرات، خاصة على مستوى السياسة الخارجية للمملكة التي اتسمت بفاعلية أكبر على مستوى نسج علاقات "غير تقليدية" مع بلدان من مناطق وقارات مختلفة، كما هو الحال بالنسبة إلى الصين والهند وروسيا وبلدان الخليج، وعدم الاقتصار على العلاقات الكلاسيكية التي جمعت المملكة بفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية على الخصوص.

ورغم أن الحكومة بقيت في الظل في كثير من تحركات المملكة على المستوى الدولي، كما في قرارات المملكة تجاه العالم الخارجي، كان آخرها التعبير عن رغبة المغرب في العودة إلى الاتحاد الإفريقي بعد غياب دام 32 سنة، فإن نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة الحالية، اعتبر أن السياسة الخارجية للمملكة تبقى محفوظة للملك، "كما أن الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي حاولت المساهمة في العديد من القضايا التي تهم الشأن الخارجي للمغرب، وأخص بالذكر حزب التقدم والاشتراكية الذي كان سباقا إلى عقد العديد من اللقاءات الخارجية، خاصة مع بلدان أمريكا الوسطى والجنوبية، والأمر نفسه يمكن أن نقوله عن حزب الحركة الشعبية الذي كان له نشاط كبير في هيئة أممية للبراليين"، يقول بنعبد الله.

وحول ما إذا كانت إيديولوجيات الأحزاب تيسّر عملية الانخراط في نسج علاقات خارجية بما يفيد مصالح المغرب، قال بنعبد الله إن الأحزاب، وبغض النظر عن إيديولوجياتها، تتفاعل فيما بينها بما يقتضيه الحال وتتأقلم مع التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية للملكة انطلاقا مما تتمكن من القيام به إزاء الدول أو المنظمات الدولية، وقد تجد لها حلفاء كما قد تجد توجهات مخالفة لها، "لكن من الضروري الإشارة إلى أن ما يتحكم في الدبلوماسية ليس هو الميولات أو التوجهات الإيديولوجية، بقدر ما تتحكم فيها مصالح الدول"، بتعبير بنعبد الله.

من جانبه قال أحمد العراقي، الوزير السابق في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، إن السياسة الخارجية للحكومة هي صورة لسياستها العامة، "وإذا انطلقنا من هذه الزاوية، فالحصيلة نوعا ما مزعجة، ومساهمة الحكومة في الملفات الكبرى لا تبعث على الرضا؛ إذ اعتمدت السياسة الخارجية بالأساس على الإغواء. وعلى سبيل المثال، سيستضيف المغرب قمة مناخية دولية ويحاول ما أمكن طمأنة المنتظم الدولي من خلال إجراءات معينة أبرزها سحب الأكياس البلاستيكية من الأسواق، ونحن نعلم الكيفية التي تم بها ذلك".

عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وخلال تصريحه لهسبريس، عاب على السياسة الخارجية للحكومة أنها أبانت، في العديد من المرات، أنها غير مهتمة بالشكل الكافي بالملفات التي تدخل في هذا السياق، "ولم يكونوا حاضرين من الناحية الفكرية والإستراتيجية، ولعل تجربة سعد الدين العثماني على رأس الخارجية المغربية والتي لم تدم طويلا دليل على ذلك. وحتى حينما حمل صلاح الدين مزوار هذا الملف، استمر الحال على ما هو عليه تقريبا، بانتهاج سياسة خارجية ترقيعية تفرضها الظروف، في غياب نظرة شمولية وإستراتيجية واضحة في هذا المجال"، بحسب العراقي.

وبالتالي فالأمل في المستقبل، يضيف العراقي، وعلى الجميع أن يعي أنه من الضروري تكاثف الجهود وتلاحمها لتماسك الوحدة الوطنية، "خاصة في عالم تسود فيه الجيو استراتيجيات الشيطانية".

شارك هذا المقال: