رياح حراك الحسيمة تُسقط "ورقة التوت" عن عورة الأحزاب

رياح حراك الحسيمة تُسقط "ورقة التوت" عن عورة الأحزاب

بعد ستة أشهر من الاحتجاجات التي تعرفها منطقة الريف، وجدت الدولة نفسها في مواجهة مباشرة مع الشارع، بعدما رفض المحتجون وساطات من وصفوهم بـ"العصابة"، في إشارة إلى الحكومة، و"الدكاكين السياسية"، التي أصبحت صفة لصيقة بالأحزاب.

وسجل المتتبعون للشأن السياسي الوطني أن الأحزاب السياسية غابت عن القيام بدورها الذي حدده الدستور في تأطير المواطنين، وكان يفترض أن تقوم به قبل دفع الناس للخروج إلى الشارع؛ حيث استطاع المتظاهرون غير المنتظمين في إطارات سياسية أن يحددوا مسار الحركة الاحتجاجية على مدى نصف سنة.

وحول ما إذا كانت الأحزاب السياسية قد فقدت وظيفتها في تأطير المواطنين، بعدما تم تسجيل غياب تام لها، الأمر الذي جعل الدولة تصبح في مواجهة المواطنين مباشرة، في غياب القنوات التي يمكنها إيصال السياسيات العمومية إلى المركز، يرى الدكتور عثمان زياني، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن "هذه المسألة أصبحت منظورة ومقلقة".

وقال زياني في تصريح لهسبريس: "هذه الاحتجاجات تسائل الدولة ومختلف مؤسساتها بدرجة أولى، وتسائل بقدر كبير الأحزاب السياسية والنقابات وهيئات المجتمع المدني التي لم تعد تحظى بثقة المواطنين"، مضيفا أنه "يمكن قراءة ذلك من خلال نسبة العزوف السياسي والانتخابي التي تنذر بالخطر، وتدفع إلى ارتفاع منسوب الفعل الاحتجاجي في الفضاء العمومي".

وفي ما يخص احتجاجات الحسيمة، يرى الباحث المتخصص في السياسات العمومية أن "المواطن يرفض هذه الوسائط بشكل قاطع، ويعتبر الأحزاب السياسية، مثلا، مجرد دكاكين سياسية"، منبها إلى "أنها لم تعد تقوم بأدوارها الدستورية المختلفة، سواء تعلق الأمر بالتكوين والتأطير والتنشئة، أو القيام بوظيفة تجميع المطالب والتعبير عنها، أو تحقيق نوع من التكامل الوطني".

"هذه الهيئات والوسائط لا ينظر إليها المواطن بعين الرضا، ويعتبر أنها تعمل خارج الزمن الاجتماعي المغربي، ولا تمثل إلا نفسها ومصالحها، فهي تعتبر مجرد أدوات في يد السلطة أكثر مما تعبر عن نبض الشارع وغارقة في تحصيل المزايا السياسية والمادية"، يقول زياني الذي أوضح أن "ما يعبّر عن أزمة هذه الوسائط، سواء تعلق الأمر بالأحزاب السياسية أو النقابات أو هيئات المجتمع المدني، هو لجوء المواطنين، خصوصا فئة الشباب، بالإضافة إلى الفضاء العمومي، إلى توظيف الفضاء العمومي الافتراضي".

زياني أشار إلى استعمال تكنولوجيا المعلوميات للاحتجاج والتعبير عن مختلف المطالب، خصوصا مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تأخذ الحيز الأكبر في التعبير عن الرأي، بالنظر إلى ما توفره من معلومات كثيرة وسرعة انتقالها، بالإضافة على أنها غير مكلفة من حيث الزمان والمكان، وقال: "لقد أضحت وسيلة احتجاجية فاعلة وضاغطة، وتجاوزت الأحزاب ومختلف الوسائط الأخرى التي تعيش في سبات عميق يجعلها خارج قواعد اللعبة السياسية".

وفي نظر أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، فإنه ليس من مصلحة الدولة إضعاف النخب والأحزاب السياسية والنقابات ومختلف هيئات المجتمع المدني؛ "لأنها ستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الشارع"، معتبرا أن "الرهان الديمقراطي يجب أن يركز على نخب ووسائط حقيقية تمثل المواطنين وتعبر عنهم".

وفي هذا الاتجاه، شدد المتحدث على "ضرورة الابتعاد عن استراتيجية الاستقطاب والتدجين والتعليب القائم على نوع من المصلحية والزبائنية"، مؤكدا على أن "المقاربات الأمنية غير مجدية، ويمكن أن تكون لها تكلفة كبيرة على مستوى الأمن والاستقرار، وعلى خلاف ذلك تبقى المقاربة التنموية هي الأجدى، وهي القادرة على مصالحة المواطنين مع السياسة، والقادرة أيضا على تكريس قيم المواطنة الحقيقية".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.