حراك الريف ينمي خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي

حراك الريف ينمي خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي

بلغت عمليات التحريض التي تقودها العديد من الفعاليات ضد نشطاء حراك الريف، في مواقع التواصل الاجتماعي، مستويات غير مسبوقة؛ وهو الأمر الذي جعل الحكومة تدخل على الخط، بالتأكيد على أنها ترفض أي تحريض ضد المتظاهرين وغيرهم من المواطنين، سواء تعلق الأمر بالحسيمة أو غيرها من المناطق المغربية.

وقال مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، في هذا الصدد، إنه "لا يمكن القبول بأي تحريض على العنف، وهو أحد التوجهات التي جاءت في كلمة رئيس الحكومة"، مشددا على ضرورة "حماية الممتلكات العامة والخاصة، بالإضافة إلى الحفاظ على الأمن العام، وتعزيز أمن واستقرار المغرب".

وضمن تعليقه على الأمر، يسجل محمد الهيني، منسق للجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب، "تنامي خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي بين مجموعة من المواطنين على خلفية حراك الريف"، مشيرا إلى أنه "انتشرت بعض الفيديوهات كلها سب وقذف وتخوين؛ بل ذهب بعضها حد التهديد بالقتل".

وقال الهيني، في تصريح لهسبريس، إن "هذه الأمور لا ينبغي التساهل معها؛ لأنها تضر النسيج المجتمعي وتمس بتماسكه ووحدته وبأواصر التسامح التي يجب أن تطبعه"، موردا أن "الاختلاف في الآراء يجب أن يكون رافدا للتنوع وتوسيع هامش الحوار بدل الصراع والاتهامات المتبادلة".

وسجل الهيني، في هذا الصدد، أن "الغيرة الوطنية ليست هي رمي الناس بالخيانة والانفصال. كما أن المطالبة بالحقوق المشروعة لا يبرر نفس الأفعال والتصرفات المضادة"، مشددا على أن "هذه الظواهر تشكل جرائم حسب القانون، تجب مباشرة الأبحاث والتحقيقات بشأنها من لدن السلطات القضائية المختصة".

وبخصوص المقاربة القانونية، ترى آمنة ماء العينين، عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب والبرلمانية عن فريق العدالة والتنمية، أن "خطاب الكراهية ينتشر في المجتمع بسبب كثرة التحريض"، محذرة "من التعبئة بالمشاعر السلبية واستهداف الأشخاص بدل مناقشة الأفكار، وهو ما يسهم فيه الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي".

وأشارت ماء العينين، في تصريح لهسبريس، إلى أن "الحل التشريعي لن يكون ملائما وحده، حيث سبق اقتراح قوانين لتجريم الكراهية؛ لكن الأمر يحتاج إلى الكثير من التدقيق في بنية تشريعية تتسم بالضبابية وإمكانية التأويل وهوامش التكييف الكثيفة وهو ما يتهدد حقوق الأفراد، ويضيق من هوامش حرية التعبير في تماسها مع المحظور".

واعتبرت أن التجريم القانوني وترتيب العقاب يحتاج إلى تعريف دقيق وترسيم واضح للخطاب المجرم؛ وهو أمر غير متيسر خاصة في ظل الإشكاليات الكبيرة التي سجلت بخصوص تكييف النيابة العامة في المغرب لتهم لها علاقة بالتصريح والتعبير حسب بنود من القانون الجنائي ثبت أنها تتسم بالعمومية وهوامش التأويل.

"الحل بيداغوجي توعوي أكثر مما هو زجري، لا سيما أن تطور وسائل التواصل الحديثة، وبالأخص منها مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل الفوري والسريع، تصعب إمكانية التعقب والمتابعة القضائية"، تقول البرلمانية عن فريق "المصباح"، والتي شددت على ضرورة الالتفات إلى أساليب التنشئة الاجتماعية من إعلام وتعليم ومناهج ومضامين تربوية وتكريس لثقافة الاختلاف، وقبول الرأي والرأي الآخر والتركيز على الأفكار بدل مهاجمة الأشخاص.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.