حفلات الزفاف بالمغرب .. ضوضاء الفرح تغتال راحة الجيران

حفلات الزفاف بالمغرب .. ضوضاء الفرح تغتال راحة الجيران

"هُما عندهم عرس فوق السطح... وانا شنو ذنبي الجوق هرّس لي راسي يستحيل نعس قبل مايسكت"، بهذه العبارة ارتأت أمينة أنْ "تحتجّ"، عبر صفحتها "الفيسبوكية"، على الضجيج المنبعث من خيمة عُرس أقيمت فوق سطح العمارة حيث تُقيم، ما حرَمها من النوم.

يُقيم المغاربة حفلات الأعراس عادة في فصل الصيف، وتمتدُّ من ساعات المساء الأولى إلى الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي. وإذا كانت الرخص الممنوحة من طرف السلطات، في بعض المدن، لنصب خيام الأعراس في الشارع تحدد سقفا زمنيّا معيّنا ينبغي التوقّف عند بلوغه، احتراما لراحة الجيران، فإن هذا القانون لا يُحترم في الغالب.

وعلى الرغم من أنّ أمينة اشتكت منَ السُّهاد بسبب الأهازيج وأصوات الجوق الموسيقي الذي أحيى حفل زفاف جارها، إلّا أنَّها اعتبرتْ أنَّ الأمرَ يتعلّق بـ"صداع لحْظي نسيته بسرعة". أمّا فدوى فعلقت على الموضوع بالقول إنَّ إقامةَ حفلات الأعراس إلى غاية الساعات الأولى من الصباح مُزعج جدا للجيران، "لكنّنا لا نستطيع أن نشتكي أو نحتجّ على جيراننا".

كثير من المغاربة مثل فدوى يردّون احتجاجهم في صدورهم، وإنْ كانوا متضررين من أصوات الأجواق المنبعثة من مكبّرات الصوت ذات التردّد العالي، لكن ثمّة آخرون يروْن ألّا بأس في ذلك، ما دام أنّ الأمر يتعلّق "بصُداع لحظي"، كما قالتْ أمينة التي ترى أنه داعي للاحتجاج، "حيتْ العْرس فوق السطح كايْديروه غير البوفرية، ويلا جينا نردّوه مشكل غادي غير نقيّدو فرحة الفقراء، حيتْ القوانين الزجرية كاتطبّق غي على الفقراء".

في مدينة طنجة، بادرتْ رابطة الدفاع عن حقوق المستهلك إلى إثارة هذا الموضوع قبل أربع سنوات، وطالبتْ، في مراسلة موجّهة إلى السلطات المحلية ومسؤولي المدينة، بإبعاد قاعات الأفراح الخاصّة بتنظيم الحفلات عن الأحياء التي يقطنها المواطنون، أوْ فرْض معايير خاصّة وصارمة على كل من يريد إقامة قاعة للحفلات في المناطق المأهولة بالسكان.

ومن هذه المعايير، بحسب حسن الحداد، مندوب المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلك بطنجة، أن تكون القاعة مجهزة بحوائل تمنع تسرّب الصوت، وتزويدها بآلة خاصّة تكون مرتبطة، من خلال الحاسوب، بجهاز لدى السلطات، لقياس نسبة الضوضاء، للتأكّد من استحالة وصولها إلى المواطنين القاطنين جوار القاعة، موضحا أنَّ المشكل الأساسَ الذي يُفاقم الفوضى التي تسم عمل قاعات الحفلات يكمن في وجود فراغ قانوني في ما يخصّ التراخيص.

وسرَد الحداد، في حديث لهسبريس، قصة زوجين مهندسين بطنجة، اشتريا فيلّا في أحد أحياء المدينة، لكنْ من سوء حظهما أنهما بمجرّد السكن فيها، اقتنى شخص فيلّا بجوارهما وحوّلها إلى قاعة للحفلات، ولأنَّ الضوضاء المنبعثة من القاعة تقضّ مضجعهما، فقد اضطرّا إلى مغادرة فيلّتهما، وباعاها لشخص آخر حوّلها بدوره إلى قاعةٍ للحفلات.

غيْرَ أنَّ ما تسببّه حفلات الأعراس من إزعاج لا يقتصر فقط على الضوضاء المنبعثة من قاعات الحفلات أو الخيام المنصوبة في الحارات أو في أسطح العمارات، بل أيضا في بعض العادات المغربية المصاحبة، وخصوصا إطلاق منبهات السيارات بالليل رغم أنّ قانون السير يمنع استعمال منبه السيارة ليلا، لكنّ فرحة الاحتفال تدفع أصحاب الأعراس إلى ضرب هذا القانون عرْض الحائط.

"في مدينة طنجة، تمرُّ عشرات مواكب الأعراس في شارع محمد الخامس في ليالي فصل الصيف، ولك أن تتصوّر أيّ ضوضاء يثيرها إطلاق ثلاثين منبّه سيّارة دفعة واحدة في الثالثة أو الرابعة صباحا"، يقول حسن الحداد، مؤكّدا أنَّ منْع هذه العادة، تأمينا لراحة الناس، ليس أمرا صعبا، "يكفي أنْ تفرض السلطات، من خلال شرطة المرور، غرامات على المخالفين للقانون، وسينتهي الأمر".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.