نشطاء يناقشون تأثير "اللا تصويت" على الانتخابات المقبلة

نشطاء يناقشون تأثير "اللا تصويت" على الانتخابات المقبلة

تزامنت دعوة وزارة الداخلية غير المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى التسجيل عبر الخدمة الإلكترونية قبل انتهاء يوم الاثنين ثامن غشت الجاري، مع دعوات مماثلة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة من طرف الشباب الذين يحثون بعضهم بعضا على التسجيل في اللوائح الانتخابية ليبقى الاختيار ما بين التصويت واللاتصويت ممكنا، كما قالت الشابة سارة صابر التي ترى أن التسجيل في اللوائح وعدم التصويت فيما بعد يعد أكثر فاعلية في المشهد السياسي المغربي، خاصة بالنسبة لفئة الشباب الذين غالبا ما يقاطعون الانتخابات.

إلا أن الناشطة الحقوقية نضال سلام رفضت هذا المعطى، معبّرة عن دعمها قرار المقاطعة، على اعتبار أن أغلبية الأحزاب لا تمثل إرادة الشعب بقدر ما تخدم جهات أخرى، "وهذه الجهات إما أخذت شكل أحزاب سياسية، أو قامت بإضعاف أحزاب أخرى كانت تحمل أمل العديدين. وبالتالي فاللعبة السياسية في المغرب فاسدة وأرفض تزكيتها"، على حد تعبيرها.

وإذا كان المقاطعون للانتخابات يعبرون عن رفضهم للعملية برمتها ويكون لموقفهم أثر محدود، خاصة على مستوى الأصوات التي تحصدها الأحزاب، فإن يوم الاقتراع لن يتأثر بارتفاع نسب المقاطعين بقدر ما سيتأثر بنسب اللامصوتين، لكن هذا الطرح يخدم بشكل أساسي الأحزاب ذات الأغلبية، بحسب نور الدين الناصري، أستاذ القانون المدني بجامعة السطات الذي يرى أن "أحزاب الأغلبية، وخاصة العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، ستستفيد بشكل أساسي من هذا الطرح، وستحسم الأغلبية لصالحها بأقل عدد من الأصوات".

الناصري قال، في تصريح لهسبريس، إن الظرفية السياسية للبلاد تلزم الكل، وخاصة الشباب، بالقيام بعملية التصويت لصالح حزب ما، "كما أن الخطاب الملكي كان غنيا بالإشارات الداعية إلى المشاركة والتعبير عن الآراء في العملية السياسة"، وبالتالي فاختيار التسجيل في الانتخابات واللاتصويت لن يكون ذا أثر واضح على اللعبة السياسية الحالية، "وكما سبق وأن قلت، فإن هذا الطرح سيخدم بالأساس البيجيدي والبام اللذين يحاولان استغلال هذا المعطى".

وأضاف الناصري أن ما أدى إلى مثل هذه المواقف من الانتخابات، خاصة في صفوف الشباب، يعود بالأساس إلى الوضعية التي وصلت إليها الأحزاب السياسية التي فشلت في عملية التأطير، "كما أن النخبة تركت المجال فارغا، وبالتالي فلا المصوتون ولا المقاطعون يخدمون الممارسة الانتخابية بالمغرب".

من جانبه استبعد الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني تأثير فئة اللامصوتين على الانتخابات، "وذلك يفرض حالتين؛ الأولى أن تتحول هذه الكتلة من كتلة غير فاعلة في الشأن المؤسساتي إلى كتلة قادرة على الضغط من أجل الحصول على مكتسبات بعينها، لكن العكس هو الموجود، فاللامصوتون يكتفون بموقف الإدانة السلبية دون برنامج عملي للتحريك من أجل تغيير هذا الواقع".

أما الحالة الثانية، يضيف عبد المومني، والتي تخول لهذه الشريحة التأثير في العملية الانتخابية، فتكمن في اتخاذ قرار يقضي بلعب دور أساسي في الترشيح والتأطير والتصويت بغض النظر هل تغيرت الظروف السياسية أم لا.

وأكد المتحدث نفسه أن قرار اللاتصويت، بشكل عام، يشكل إدانة للعملية السياسية، ويخدم استمرار الوضعية الراهنة ووصولها إلى الأفق المسدود، "ويتمكن من نزع المشروعية عن العملية السياسية برمتها. وبالتالي يخدم اللوبيات المستفيدة من العملية، وربما تقع تغييرات جوهرية ويصبح اللاتصويت عنصرا فاعلا، وتصبح المقاطعة أو اللاتصويت، في آخر المطاف، عنصر تقدم وليس العكس"، يختم عبد المومني.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.