الشامي: استعادة الثقة "صعبة" .. وهذه مكامن قصور النموذج التنموي

الشامي: استعادة الثقة "صعبة" .. وهذه مكامن قصور النموذج التنموي

منذ أن تحدث الملك محمد السادس سنة 2017 عن وصول النموذج التنموي الحالي إلى مداه، يعيش المغرب على وقع نقاش عمومي بهدف بلورة نموذج جديد يستجيب لتطلعات المواطنين، ومن المرتقب أن تُفتَح حول هذا الأمر جلسات إنصات إلى المواطنين.

وفي إطار هذا النقاش، أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهي مؤسسة دستورية تضطلع بمهام استشارية، تقريراً عبارة عن مساهمة حول النموذج التنموي الجديد بعد جلسات إنصات إلى فاعلين واستطلاع رأي المواطنين.

في هذا الحوار يتحدث أحمد رضا الشامي، رئيس المجلس، عن مضامين هذه المساهمة، التي ترصد أوجه القصور في النموذج التنموي الحالي، وتقترح عدداً من الاختيارات الكبرى وجملةً من الإجراءات الملموسة.

ويَعتبر الشامي، وهو عضو أيضاً في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي التي يترأسها شكيب بنموسى، أن نجاح المغرب في رهان النموذج التنموي يستوجب استعادة ثقة المغاربة في المؤسسات والنقابات والأحزاب، كما يرى أن التعليم يجب أن يحظى بأولوية كبرى.

الشامي حاصل على دبلوم مهندس الفنون والصناعات بالمدرسة المركزية بباريس سنة 1985، وعلى ماستر إدارة الأعمال من معهد إي. أندرسون للدراسات العليا في مجال التدبير التابع لجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلس سنة 1989، وقد سبق له أن تقلد منصب سفير المملكة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فبراير 2016. كما تولى منصب وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة في حكومة عباس الفاسي ما بين 2007 و2011، وكان نائباً برلمانياً ما بين 2011 و2016، وسبق له أن تولى عدة مناصب بشركة مايكروسوفت متعددة الجنسيات، من بينها منصب مسؤول لفرع الشركة بشمال وغرب إفريقيا وجنوب شرق آسيا.

ماذا نقصد بالنموذج التنموي؟ وهل طبيعي أن يصل إلى مداه؟

النموذج التنموي هو مرجعيات واختيارات كبرى وسياسات عمومية يعتمدها بلد ما كي يتطور.

نحن، كمجلس، تطرقنا إلى هذا الأمر عبر سؤال: ما هو الطموح المشروع الذي يمكن أن يكون لدينا؟ وهل النموذج الحالي حقق ذلك انطلاقاً من مؤهلات وإنجازات البلاد؟ وقد خلصنا إلى أننا حققنا في العشرين سنة الماضية عدة إنجازات في البنيات التحتية ومحاربة الفقر والحريات، ولدينا مؤهلات عدة مثل الاستقرار السياسي والتموقع الجيواستراتيجي.

وانطلاقاً من المعطيات سالفة الذكر، قلنا إن من حقنا أن يكون لدينا نموذج تنموي دينامي يحقق نسبة نمو مرتفعة ومدمجة ومستدامة، ويضمن تكافؤ الفرص، ويُعزز قدرات المواطن المغربي لبناء مجتمع متضامن ومتماسك مركزه المواطن، أسميه المواطن المجهول، ويعني ذلك أن كل مغربي أينما كان لديه الحقوق والواجبات نفسها، ويجب على الدولة أن توفر له الصحة والتعليم والثقافة وتمكنه من الاستثمار، وأن يجد عملاً ليحقق قيمة مضافة تشكل مجتمعةً أداء المغرب.

لكن النموذج التنموي الحالي، مع الأسف، لم يحقق هذا الطموح المشروع، فحين نحلل مؤشر النمو نجد أن ما بين 1999 و2018 تضاعفت حصة الفرد من الناتج الداخلي الخام من 1600 دولار إلى 3200 دولار، لكننا ما زلنا بعيدين عن هدف 10 آلاف دولار كبلد صاعد.

وبخصوص الإدماج، نلاحظ، مع الأسف، أن نسبة نشاط المرأة في حدود 21 بالمائة فقط، والمؤكد أنه لا يمكن أن نصبح بلداً صاعداً في ظل عدم اشتغال نصف المجتمع، والشيء نفسه بالنسبة إلى العالم القروي الذي لا يزال منعزلاً.

هناك مؤشر آخر بخصوص تكافؤ الفرص يتجلى في كون نسبة الأطر العليا في البلاد المنحدرة من عائلة فلاحية لا تتجاوز 3,2 بالمائة، أما المنحدرون من عائلة من الشغيلة ففي حدود 6,5 بالمائة، وهذا يعني أننا لم نُحقق تكافؤ الفرص.

وعلى مستوى التضامن، يكشف الواقع أن التغطية الصحية غير كافية لأنها تشمل فقط 18 مليون مغربي، منهم 11 مليونا في نظام "راميد"، لكن لم تتم تقوية موارد المستشفيات العمومية، مما أنتج انخفاضاً في جودة الخدمات الصحية.

أما فيما يخص التقاعد، فلدينا ثلثا الساكنة النشيطة بدون تقاعد. وعلى مستوى الاستدامة نواجه مشكلاً حقيقياً في الماء، فنسبة الماء الموجودة في المغرب في حدود 650 مترا مكعبا للفرد الواحد في السنة، في الوقت الذي يعتبر الخبراء على مستوى الدولي أن النسبة التي تقل عن ألف تعني وضعية قلة الماء.

كل هذه المعطيات تُوضح أن الطموح الجماعي للمغاربة الذي يمكن أن يتحقق لم نحققه اليوم.

ما هي أهم القصور التي رصدتم في النموذج التنموي الحالي؟ وهل كانت نتيجة خيارات؟

توصلنا إلى ستة أوجه قصور في النموذج التنموي الحالي، أولها يتجلى في كون الخدمات العمومية ليست في المستوى، ونقصد بذلك التعليم والصحة والنقل وسياسات التعمير. ثانياً، إقصاء المرأة. ثالثاً، عزلة العالم القروي. رابعاً، مناخ الأعمال الذي لا يُمكِّن من تحرير الطاقات. خامساً، اقتصاد الريع الذي يقلص من إمكانيات الاستثمار. وسادساً، الحكامة، أي وضوح المسؤولية وربطها بالمحاسبة وقدرة التفعيل.

وقد أقدم المغرب على خيارات كبرى منذ مدة، بعضها تبين أنه صالح، والبعض الآخر كان غير صالح، فيما كانت هناك خيارات أخرى فُرضت علينا في إطار التقويم الهيكلي مثلاً. كما كانت هناك أيضا خيارات فُرضت عن طريق السياق العالمي، مثل التبادل الحر. كذلك كانت هناك أمور داخلية تتجلى في نجاح فئات في الدفاع عن مصالحها. وأظن أن هذه العوامل هي التي أوصلتنا إلى ما وصل إليه النموذج التنموي الحالي، لكن لا يجب أن نكون عدميين، فقد حققنا عدة أشياء، لكن طموحنا لا يمكن تحقيقه بالنموذج الحالي، ولذلك نحن بحاجة إلى نموذج جديد.

وما الذي يقترحه المجلس لمعالجة أوجه القصور المسجلة؟

بعد هذا التحليل، اقترحنا تسعة خيارات كبرى، أربعة منها تتعلق بتحرير طاقات وقدرات المغاربة. الخيار الأول يرتبط بمنظومة التعليم كي تعطي نتائج مرضية، لأن ثلثي التلاميذ الذين يغادرون المستوى الابتدائي لا يعرفون القراءة، وبهذا الوضع لا يمكن أن نحقق التطور. ورغم أنني لست مسؤولاً، فإنني أرى أن الحكومة إذا كان عليها القيام بأمر واحد فإن هذا الأمر يجب أن يكون هو الاستثمار في التعليم.

الخيار الثاني مرتبط بالخدمات العمومية، مثل الصحة والنقل والعدل. والخيار الثالث يتعلق بمحاربة اقتصاد الريع والامتيازات، وتقوية مجلس المنافسة تدخل في هذا الإطار. أما الخيار الرابع فيتمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد المغربي بإحداث رجة مقاولاتية.

وهناك خياران مرتبطان بإدماج الفئات المقصية، وهي المرأة والعالم القروي، وخياران آخران يتعلقان بالتضامن والتماسك من خلال تعميم الحماية الاجتماعية. وفي هذا الصدد اقترحنا إجراء ملموساً بإحداث صندوق التماسك الاجتماعي تخصص له 2 بالمائة من الضريبة على القيمة المضافة.

الخيار الثامن يندرج أيضا ضمن التضامن والتماسك، من خلال الحفاظ على الموارد الحية كالماء. أما الخيار التاسع والأخير فيتعلق بالحكامة، وهو بالغ الأهمية. فنحن لن ننجح إن لم تتوفر الحكامة حتى لو تم إنجاز الخيارات الأخرى.

بعد الخيارات وضعنا 184 إجراءً ملموساً وعملياً، وهي لا تمثل برنامجاً حكومياً، كما أن بعض الإجراءات توجد في صلب عمل بعض القطاعات الوزارية، لكننا أشرنا بشكل واضح إلى الخيارات اللازمة.

هل هناك جدولة زمنية مقترحة لتطبيق هذه الخيارات والإجراءات؟

أولاً وقبل شيء، نؤكد أننا بحاجة إلى إعادة الثقة لأنها أصبحت غائبة في المؤسسات والنقابات والأحزاب وبين المغاربة أنفسهم، ويتجلى ذلك في وجود شرخ في المجتمع: الأغنياء ضد الفقراء، والعالم الحضري ضد القروي، وعائلات لديها أبناء في التعليم العمومي وأخرى في التعليم الخاص... ولمعالجة هذا الوضع يجب أن يحس كل مغربي بأنه ساهم في إعداد مشروع النموذج التنموي، وبعد تقديمه يجب أن نحدد الإجراءات السريعة كي يثق المغاربة به.

وبخصوص الجدولة، هناك إجراءات تتطلب وقتاً مثل إصلاح التعليم. والشيء نفسه بالنسبة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد ومناخ الأعمال. لكن هناك إجراءات تتطلب سنوات قليلة، فمثلاً بعد ثلاث سنوات يجب أن تكون علاقة المواطن أو المقاولة بالإدارة علاقة إلكترونية، وفي الستة أشهر الأولى يجب إزالة 90 بالمائة من الرخص وتعويضها بدفاتر التحملات.

الزمن فيما يخص هذه الإصلاحات يجب أن ينطلق اليوم، وهناك أمور يمكن تحقيقها في السنوات الأولى، لكن بعد خمس سنوات يجب أن نكون على الطريق الصحيح.

هل تعتقد أن استعادة ثقة المغاربة اليوم مهمة سهلة؟

لا ليست سهلة، فمع الأسف وصلنا منذ سنوات إلى هذه الحالة لأن المواطنين لم يروا إجراءات أو سياسات قوية يمكن أن تقودنا إلى اتجاه آخر، فمثلاً حين نتحدث عن الريع نجد أن هذا الوضع لم يُصلح في السنوات الأخيرة بل تأزم، كما أن إدماج المرأة تراجع بعدما كان مرتفعاً.

وفي الاقتصاد كان المغرب يحقق 3 بالمائة ومررنا إلى 5 في المائة، ثم نزلنا، مع الأسف، إلى 3 بالمائة من جديد.

في السابق كانت الأحزاب قوية، ويجب أن نكون مدينين لها بخصوص ما تم تحقيقه سابقاً فيما يخص الحقوق والحريات والديمقراطية، وأُورِد هنا مثال حكومة السي عبد الرحمن اليوسفي، التي فرضت التغطية الصحية الإجبارية. لكن الأحزاب اليوم، مع الأسف، لم تعد قوية كما كانت في السابق، ولاسترجاع الثقة يجب على كل المتدخلين أن يعملوا داخلياً ويؤطروا المواطن. لكن على المواطن أيضاً أن يؤمن بأن له حقوقاً وواجبات.

وفي هذا الصدد أستحضر مقولةً لرئيس الولايات المتحدة جون كينيدي، إذ لما كان يزور إحدى الجامعات سأله أحد الطلاب: "ما الذي يمكن أن تقدمه لنا البلاد؟" فأجابه: "لا يجب أن نتساءل ما الذي يمكن أن تقدمه لنا البلاد، بل ماذا يمكن أن نقدمه للبلاد". لكن بالطبع كي نقدم للبلاد يجب أن تتوفر الثقة في مشروع النموذج التنموي كي يقول كل مواطن إن لديه الحقوق نفسها، ويكون العمل جماعياً، وآنذاك يمكن استرجاع الثقة في هذا المشروع.

هل تكفي الخبرة التقنية لحل المشاكل الاجتماعية في البلاد؟

بالطبع لا، فهذا أمر واضح. المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يمثل المجتمع المدني والخبراء والنقابات، ونحن حين نتداول في أمر ما لا نكتفي بالنقاش الداخلي، بل نقوم بجلسات إنصات إلى المواطنين فيها تفكير جماعي ينتهي بتوصيات.

وإذا كنتم تقصدون اللجنة الجديدة (اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي التي يرأسها شكيب بنموسى)، التي لا أتحدث باسمها طبعاً، فهي ستنفتح على الجميع، من متدخلين سياسيين وجمعيات ومواطنين، كي لا يكون مشروع النموذج التنموي الجديد خاصاً بالأعضاء الـ35، بل مشروعا لـ35 مليون مغربي.

ما الضروري لإنجاح النموذج التنموي الجديد المرتقب؟

في الوقت الحالي طرح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الخيارات التسعة والإجراءات الـ184، وفي كل إجراء أوضحنا إن كان الأمر عمليا أو ماليا أو مؤسساتيا. وأظن أنه يمكن العمل بالبنيات الحالية من خلال تعزيز الاختصاصات والمحاسبة وروح المسؤولية وتحويل بعض الاعتمادات من ميزانية الدولة إلى أولويات مثل الصحة والتعليم. كما اقترحنا إحداث بنية تسمى "وحدة التنفيذ" delivery unit ، وهي آلية للتفعيل كان قد عمل بها توني بلير حين كان رئيساً للحكومة البريطانية، وساعدته على إصلاح قطاع الصحة، ونظن أن هذه الآلية ستمكن الحكومة من تسريع بعض المشاريع الكبرى.

هذا موقف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أما إذا كنت تقصد النموذج التنموي الجديد الذي ستعده اللجنة الخاصة، فأنا لا أدري إذا كان الأمر سيخلص إلى آليات جديدة. هذا الأمر سيُعرف بعد جلسات الإنصات التي قد تتمخض عنها توصيات في هذا الصدد.

لماذا يحقق المغرب منذ سنوات نسب نمو ضعيفة، رغم توفر الظروف المواتية لنمو مرتفع؟

لدى المغرب مؤهلات تساعد على تحقيق نمو مرتفع، وهناك دراسات دولية تؤكد أن البلاد التي ترغب في أن تصبح صاعدةً يجب عليها التوفر على ثلاثة أمور في الوقت نفسه، أولها أن يكون أغلب السكان شبابا، وثانيها التمدن، والأمر الثالث يرتبط بارتفاع المعرفة.

ولكي يصبح بلد ما صاعداً يجب عليه تحقيق نسبة نمو في حدود 6 أو 7 بالمائة كل سنة على امتداد 15 سنة، وسبب فشل المغرب في هذا المنحى راجع إلى عدة عوامل أوردتُ العديد منها في نقاط الضعف المسجلة في النموذج التنموي الحالي، وإذا عالجناها يمكن تحقيق 6 أو 7 بالمائة كنسبة نمو بدون أي مشكل.

فحين الحديث عن التعليم نجد أنه معمم لكن بأية جودة؟ والشيء نفسه بالنسبة إلى الصحة، حيث يجب أن تكون الخدمات في المستشفيات العمومية جيدة وبشكل مجاني، لأن المصاريف التي تخصصها الأسر للتطبيب يجب أن تذهب إلى أمور أخرى.

ضعف جودة التعليم والصحة يطرح مشكلاً يتمثل في التفكير دائماً، في إطار الحوار الاجتماعي، في رفع الأجور عوض تحسين مستوى التعليم والصحة والنقل، فلو تم ذلك لن يكون هناك داعٍ لرفع الأجور لأن القدرة الشرائية للمواطنين ستتعزز عن طريقة خفض المصاريف التي تخصصها الأسر للصحة والتعليم مثلاً، وبالتالي رفع تنافسية البلاد.

من بين العوامل التي تساهم أيضاً في عدم تحقيق المغرب نسب نمو مرتفعة هناك ضعف مشاركة المرأة في العمل، فلا يمكن تحقيق 7 بالمائة إذا كانت المرأة لا تشتغل، والشيء نفسه بالنسبة إلى العالم القروي الذي لا يساهم في النمو، وكذا الريع الذي تنتفي معه المنافسة، ناهيك عن ضُعف الحكامة المتمثلة في تنزيل سياسات عمومية بشكل غير ناجع. هذه الأمور كلها يجب أن يتم إصلاحها.

هل يعني هذا أن المغرب لديه كل المؤهلات ليصبح بلداً صاعداً، رغم عدم توفره على موارد طبيعية مهمة؟

قناعتي راسخة بأن المغرب لديه كل المؤهلات ليصبح بلداً صاعداً، لكن يجب تنفيذ هذه الإصلاحات. لا يتعلق الأمر هنا بالموارد الطبيعية الكثيرة، فهناك بلدان عدة ليست لديها موارد طبيعية كثيرة وأصبحت بلداناً صاعدة، مثال ذلك ماليزيا وعدد من البلدان الأخرى في آسيا.

لا يزال اقتصاد المغرب يعتمد على الفلاحة المرتبطة بالأمطار، كيف يمكن تجاوز هذا الوضع؟

الملاحظ أن مساهمة الفلاحة في الناتج الداخلي الخام في البلدان الصاعدة تكون أقل من 10 بالمائة، ونحن ما زلنا متجاوزين هذه العتبة، و40 بالمائة من اليد العاملة تشتغل في الفلاحة، كما أن العالم القروي يشتغل فقط بالفلاحة التي تحقق قيمة مضافة قليلة مقارنة بالصناعة أو الخدمات، فالرهان اليوم هو تقوية القيمة المضافة في القرى عن طريق الصناعات الغذائية والتثمين والتحويل.

وفيما يخص الفلاحة بالذات، لا يجب أن ننسى أن هدف الاستراتيجيات القطاعية في هذا الميدان، مثل مخطط المغرب الأخضر، هو التقليل من الزراعات المُعتمدة على الأمطار، وذلك يتمثل في الاستثمار في الأشجار المثمرة والماشية. لكن، مع الأسف، لا يزال هناك ارتباط بالأمطار.

ما يجب فعله في هذا الصدد هو جعل الفلاحة ككل لا تقوم بمساهمة كبيرة في الناتج الداخلي الخام من خلال تقوية قطاعي الخدمات والصناعة كي يكون تأثير الأمطار داخل القطاع الفلاحي منخفضاً، وبالتالي تقليص التأثير على الاقتصاد ككل، وهو ما تعمل عليه الحكومة اليوم.

لا يزال 40 بالمائة من المغاربة يعيشون في العالم القروي، ألن يكون هذا الأمر مُعيقاً؟

الحقيقة أن هناك اختلافا في الرأي حول هذه القضية بالذات، فهناك من يقول إن الهجرة القروية نحو المدن عرفتها مجموعة من البلدان التي تطورت، ويتم ربط ذلك بعمل هؤلاء في قطاع الصناعة، وبالتالي إنتاج أكثر مما يمكن إنتاجه في الفلاحة.

وفي نظري، الحل اليوم ليس هو هجرة ساكنة القرى نحو المدن لأن ذلك يتطلب توفير مناصب شغل في الوقت الذي تسجل المدن نسبة بطالة أكبر من القرى، بل الحل هو كيف يمكن توفير الوسائل لهؤلاء المواطنين كي يطوروا أنفسهم وأنشطتهم، عن طريق توفير الخدمات العمومية مثل الصحة والتعليم بجودة في المستوى، إضافة إلى تطوير الأنشطة مثل الصناعة الغذائية والنسيج والاستفادة من كلفة العيش المنخفضة في القرى مقارنة بالدار البيضاء مثلاً، والتوافق على أجور تنافسية مناسبة، وحين سيتم تطوير الصناعة وتبرز الحاجة إلى اليد العاملة في المدن آنذاك يمكن تشجيع المواطنين على الذهاب إلى المدن.

هل تعتقد أن المغرب سينجح في محطة النموذج التنموي الجديد؟

لدي قناعة راسخة بأننا سننجح إن شاء الله، وليس لدينا خيار آخر. وبالطبع إذا شاركنا المغاربة كي نعد النموذج التنموي الجديد الذي نريده فكلنا سنتعبأ لكي ننجحه.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.