بوش: أمريكا "بريئة" من إدماج السلفيين المغاربة بالانتخابات

بوش: أمريكا "بريئة" من إدماج السلفيين المغاربة بالانتخابات

أدى إشراك العديد من الوجوه السلفية كمرشحين في الانتخابات إلى بروز عدد من الأخبار التي تفيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية، عبر سفارتها في الرباط، هي التي وقفت وراء العملية، بالإضافة إلى حديث إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، عن دعم السفارة الأمريكية لحزب العدالة والتنمية في انتخابات 2011، وهي قضايا يرد عليها السفير الأمريكي دوايت بوش في هذا الحوار الحصري مع جريدة هسبريس.

تحدث الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي عن أن السفارة الأمريكية دعمت حزب العدالة والتنمية للفوز بانتخابات 2011، هل كان لدى الإدارة الأمريكية توجه لدعم الإسلاميين في 2011؟

رغم أنني لم أكن موجودا في تلك الفترة (2011)، إلا أنني أعلم أن الحكومة الأمريكية، والسفارة الأمريكية، وحتى ممثلي الحكومة الأمريكية، صفقوا لقرار الملك محمد السادس دعم مشاركة واسعة للمواطنين في الانتخابات، في سياق دستور 2011.

ونحن نؤمن الآن بأن المشاركة الفعالة للمواطنين في المنهج الديمقراطي لبلدهم أمر جد مهم، وهنا في السفارة نلتقي بعدد من ممثلي الهيئات المدنية، والأحزاب السياسية، ونلتقي مواطنين، ونشجعهم على المشاركة في المسار الديمقراطي للبلد، الذي يعتبر مهما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

ألم يكن لكم اهتمام خاص بالإسلاميين؟

لم نتبن أي موقف في هذه القضية وما يرتبط بها، وليست لدينا وجهة نظر خاصة بهذا الموضوع..نحن نركز على المسار الديمقراطي والانتخابي، وعلى التأكد من أن صوت المغاربة مسموع في الانتخابات وبعدها.. ما يهمنا مرة أخرى هو المنهج الديمقراطي في المغرب.

هل كانت لديكم ملاحظات حول سير الاستحقاقات الانتخابية بعد دستور 2011؟

نتوقع مشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة من طرف المواطنين المغاربة، ونود أن نتأكد من أن جميع الشرائح وكل مناطق المغرب يمكنها أن تشارك في التصويت، وحتى الأشخاص الفقراء والعجزة، وأن يكون هناك تكافؤ ومساواة للسماح لكل من أراد المساهمة في العملية الانتخابية. وما ألاحظه أن هناك توجيهات متزايدة حتى تمر الانتخابات في ظروف جيدة، للمضي قدما في المسار الديمقراطي.

تشهد انتخابات السابع من أكتوبر مشاركة للسلفيين، الذين أثير أن السفارة الأمريكية كانت وراء إقحامهم في العملية السياسية؟

أثير الكثير من الحديث حول الموضوع، والغريب أنه لم يتوجه إلي أحد لمعرفة الرأي الحقيقي؛ لهذا أريد أن أقول الآن: إننا في الواقع لا نعمل على تشجيع أو منع الأحزاب من ترشيح أي شخص تريد إدماجه في هياكلها، لأن هذا أمر يعود لها.. ومرة أخرى هذه الأمور ليست من أولوياتنا ولا نركز عليها.. المهم بالنسبة لنا هو مسار العملية الانتخابية، ومساهمتها في المنهج الديمقراطي للمغرب، وأي تلميح إلى أن لدينا موقفا من إدماج السلفيين من عدمه أمر عار من الصحة.

ما رأيكم في إدماج السلفيين في العملية الانتخابية، خصوصا أن منهم من كان متابعا في تهم تتعلق بالإرهاب؟

ليست لدي وجهة نظر معينة حول هذا الأمر، وأعتقد أنه مهم بالنسبة للأحزاب أن تفكر في ناخبيها وفي تمثيليتها في المجتمع المغربي، وأن تقرر ما هو الخيار الأفضل بالنسبة لها وبالنسبة للمغاربة؛ ولكننا لا رأي لنا في الأمر.

ما تقييمكم للانتخابات المحلية والجهوية لسنة 2015، وسير التحضير لانتخابات العام الحالي؟

انتخابات 2015 كانت "جيدة" بالنسبة للمسار المغربي، وشهدت ارتفاعا في نسبة المشاركة، ومرت في ظروف عادية. وبالنسبة للانتخابات الحالية فإننا نتوقع أن تعرف مشاركة مختلف شرائح المجتمع، ومختلف الأحزاب..لم نلاحظ أو يصل إلينا ما يفيد بأن العملية الانتخابية للسابع من أكتوبر ستكون مختلفة عن انتخابات 2015.. المغاربة سيعطون للانتخابات قيمة، بشكل متزايد، وبالتالي سيرفعون من قيمة التصويت والمشاركة في الانتخابات، وهذا ما نصبو إليه.

كلما ظهر خلاف بين الرباط وواشنطن يثار أن المغرب موضوع صراع بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وأن هناك مواجهة على النفوذ مسرحها المملكة؟

لا وجود لأي صراع أو مواجهة بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في المغرب..ما نقوم به نحن في السفارة الأمريكية هو التركيز على التعاون الثنائي مع المغرب، والمصالح المتبادلة، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتعاون في مجال محاربة التطرف، ودعم التعليم في مختلف مناطق المملكة، والتأكد من أن هناك تواصلا بين البلدين، وأن تكون ثقفتا البلدين محترمتين، سواء في المغرب أو في الولايات المتحدة الأمريكية.

نجمت عن التقرير السنوي للخارجية الأمريكية، حول حقوق الإنسان، أزمة دبلوماسية بين البلدين، بعدما احتج المغرب على ورود معلومات اعتبرها غير دقيقة في التقرير، هل تم تجاوز الخلاف؟

أود التأكيد أنه لم تكن هناك أي قطيعة بين البلدين.. وأعتقد أن المطلوب في العمل الثنائي هو إظهار وجهة نظرك، وأن تسمع رأيك للجانب الآخر، وأن تكون لديك الثقة الكافية في أن العلاقات ستتمكن من التواصل، للحديث عن وجهات النظر المختلفة والمضي قدما. ولا أعتقد أن هناك تغييرا في العلاقات بين البلدين، فقط نحتاج أحيانا إلى أن نفكر سويا في المسائل التي نختلف حولها، وهذا سر قوة العلاقة مع المغرب.

هل هناك تبادل للمعلومات بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب والتطرف؟

نعم هناك تبادل للمعلومات بين البلدين في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب، وتبادل للخبرات في هذا المجال، والتفكير والتخطيط للعمل المشترك للتأكد من أن الفظاعات الإرهابية لن تحدث لا في المغرب ولا في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا في أي منطقة من العالم.. والتعاون في هذا المجال جد إيجابي وقوي، والحصيلة جد مرضية. والأهم ليس الرضى فقط وإنما الجد والاجتهاد، لمنع أي تحرك إرهابي

المغرب الآن يشرف على تجربة تكوين الأئمة في العديد من الدول، هل الولايات المتحدة مهتمة بهذا التكوين لتفعليه بالنسبة للأئمة هناك؟

ما يقوم به المغرب ورؤية الملك محمد السادس في تكوين الأئمة أمر جد إيجابي، ويخلق صورة جيدة عن الإسلام.. نحن نشجع هذا النوع من التكوين والتعليم كيفما كان مكانه، سواء في المغرب أو فرنسا أو الولايات المتحدة الأمريكية.. وأعتقد أن هناك فرصا لتعاون أكبر بين واشنطن والرباط في مجال تكوين الأئمة؛ لأننا نحتاج إلى فهم الإسلام بشكل جيد، وتكوين الأئمة أعتقد أنه سيكون إيجابيا للأمريكيين.

ما هي أولويات التعاون بين البلدين حاليا؟

التعاون بين البلدين عميق وصادق، والمجالات ذات الأولوية هي التعليم، ومحاربة التطرف، بالإضافة إلى التعاون العسكري، والمساعدة على بناء المجتمع المدني، والعمل على تقدير ثقافات البلدين، والتوفر على استثمارات أمريكية قوية في المغرب، وأخيرا التأكيد من أن العلاقات المغربية الأمريكية ستبقى دائمة، وقوية.

بعد صدور التقرير السنوي لمجلس الأمن حول الصحراء، أثير أن هناك تذبذبا في الموقف الأمريكي من قضية الصحراء، وبأن واشنطن غير واضحة في موقفها من هذا الملف؟

موقفنا من قضية الصحراء لم يعرف أي تغيير، نحن نواصل دعمنا لجهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي، ونعتقد أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب مقترح جدي، وواقعي، وله مصداقية؛ وبالتالي لا وجود لأي تغيير في موقفنا من القضية.

الولايات المتحدة على أبواب اختيار رئيس جديد، هل سيؤثر الأمر على العلاقات المغربية الأمريكية؟

قطعا لن تعرف العلاقات أي تغيير.. الذي سيصل إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية سيصل بطريقة ديمقراطية، والشعب الأمريكي سيدعمه، وسنواصل سياستنا في دعم علاقتنا مع المغرب.. نحن نعتبر أن العلاقة مع المغرب نموذجية وجيدة، ليس فقط بالنسبة لبلدينا، وإنما لدول المنطقة بصفة عامة.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.