المصطفى العلوي يطالب بمقاربة مغربية جديدة لحلّ قضية الصحراء

المصطفى العلوي يطالب بمقاربة مغربية جديدة لحلّ قضية الصحراء

طالب المصطفى العلوي، الصحافي المغربي المخضرم، بمقاربة جديدة لملف الصحراء، لأن الخطة التي سار عليها المغرب منذ استرجاع الأقاليم الجنوبية أصبحت غير موفقة.

واعتبر العلوي في حواره مع هسبريس أنه أصبح من الواجب على المغاربة المطالبة بالصحراء الشرقية، لأن الصحراء الغربية لا تساوي شيئا أمام الصحراء الشرقية.

وتطرق الحوار مع المصطفى العلوي إلى تفاصيل كثيرة تخص التعاطي مع ملف الصحراء الذي بات غير مجد، حسب رأي الإعلامي المخضرم...

وإليكم التفاصيل في هذا الجزء الثاني من الحوار.

مولاي مصطفي تحدثت في الحلقة الماضية عن مسؤولية الجزائر في الصراع إبان الاستعمار الفرنسي، ألا يمكن الحديث عن مسؤولية المغرب في التفريط بالأراضي سواء الصحراء الشرقية أو موريتانيا أو تومبوكتو، أو لسنا مسؤولين في التفريط بهذه المناطق التي كانت تابعة للمغرب؟

ارتباطا مع الحلقة السابقة التي ختمت فيها بالقول: إن الفرنسيين بعد مؤتمر مدريد قرروا التصرف لوحدهم، خصوصا وأن الحزب الاشتراكي الحاكم كان به أشخاص أقوياء يحكمون في التاريخ، وليس في أحزابهم فقط، هذه الفترة تزامنت مع أيام مولاي عبد العزيز بعدما توفي الحسن الأول، والحسن الأول مات مسموما لأجل إزاحته من طريقهم، وقد يكون توفي بشكل طبيعي وتولى العرش ابنه في إطار صفقة داخلية يعلمها أهل القصر بالتفصيل، الاشتراكيون الفرنسيون كان يتزعمهم جان جوريس (هناك شوارع باسمه بالمغرب).

اقترح جان جوريس في مداخلاته إقناع الفرنسيين بضرورة الاهتمام بالمغرب واحتلاله، وشبه المغرب في كتب التاريخ الفرنسية بكونه حديقة (Jardin)، ويقول إن هذه الحديقة لا يجب أن ندخلها باستعمال "المقدة" ولكن بطرق أخرى، في الوقت نفسه يقول الوزير الفرنسي ديلكاسي (كان يطلق اسمه على شارع بالرباط أصبح اسمه الآن شارع مولاي عبد الله) هذا المغرب سنحتله بطريقة أخرى، وهي ضعف حكامه، أي لا بد أن ننصب حكاما ضعفاء لنفعل ما نريد، وهذا مكتوب في التاريخ، وسئل كيف؟

هذه الحديقة التي حدثتكم عنها، وهي حينما يقف شخص أمام الباب ولا تستطيع أن تدخله ولا أن تخرجه بعد مدة طويلة إما يدخل أو يخرج، والمغاربة سنتعامل معهم بهذه السياسة، وما زالت معهم إلى الآن.

والواقع الآن في المغرب ليس هناك أحزاب مسؤولة، وليس هناك حزب اشتراكي كحزب جون جوريس ولا حزب ديلكاسي، ليس بالمغرب علماء متكلمون لأن العلماء كانت مسؤوليتهم الأولى بمثابة سائق الموكب، هم من يحدد زمن الوقوف والتحرك، كما أنه ليست هناك طبقة جديدة ناتجة من الشباب وهم الأغلبية الساحقة، الشباب اليوم ليس لهم لا تكوينا سياسيا ولا رصيدا سياسيا ولا هم عانوا ما عاناه السياسيون من قبل. إذن السؤال: لمن ستعطي المسؤولية؟

لمن برأيك؟

بطبيعة الحال ستعطيها للظروف وهي تفعل ما تريد وهذه مشكلتنا، المشكل الذي جعلنا هذه الأيام نضعف أمام حقيقة المقاطعة. الآن المقاطعة هي لا شيء لأنها تستهدف الحليب وسيدي علي والمازوط ووو. وهذه العناصر الثلاثة ليست مركز المقاطعة لأنه لا يمكنك القيام بالمقاطعة بمقاطعة الحليب أو مقاطعة ماء سيدي علي، فالمقاطعة تكون على مستوى أعلى.

هل من توضيح أكثر لو سمحت مولاي المصطفى؟

نعم، توصلت من طرف مكتب المغاربة بباريس ببرقية يقولون فيها إن العمال المغاربة في فرنسا قرروا أن يقاطعوا الخطوط الملكية المغربية لتصرفاتها، هذه مقاطعة صعيبة مميتة، والآن نجد أن مقاطعة الحليب والماء أصبحت خطيرة وتهدد الاقتصاد المغربي ليس على الماء أو الحليب، ولكن على ما وراء ذلك، لا يمكن اعتبارها مقاطعة عفوية، هذه مقاطعة مدروسة مخططة مثل ما هو مخطط التعامل مع قضية الصحراء!!

أقولها وأكررها، إن المغرب في قضية الصحراء لا يتعامل معها بالطريقة والجدية نفسها التي أطلقت بها المسيرة الخضراء، الآن قضية الصحراء أصبحت مجرد قرار إداري تابع لتابعين، ولكن المصادر ليست هناك، فنحن محتارون بين اختيار الحكم الذاتي وبين رفض الصحراويين للحكم الذاتي، وها نحن نلاحظ المظاهرات، نحن حائرون بين الاتحاد الإفريقي رغم أننا انضممنا (وهي مبادرة محمودة)، ولكن لا ينبغي أن ندخل للاتحاد الإفريقي لنصفع كل مرة.

هل المشكل داخلي أم خارجي؟

ليس خارجيا أبدا، لا يمكن للإنسان أن يحمل المسؤولية للخارج، هذا نوع من الجهل لأننا أسياد موقفنا وبإمكان المغرب أن يقرر في قضية الصحراء، وأنا شخصيا أعتقد أن الذين يلمحون إلى تدخل الأجنبي في إفساد المغرب كلامهم لا أساس له من الصحة مثل من يقول إن إسرائيل الآن تسجل انتصارات كبيرة. بل هذا خطأ الدول العربية التي تنازلت عن القضية الفلسطينية، وتركت الفلسطينيين يعتدى عليهم، وبطبيعة الحال فالإسرائيليون مسرورون.

مشكلتنا نحن هل هي في الرباط، أي العاصمة الإدارية، أم بالصحراء؟

الصحراء جزء من المغرب ...!

أقصد أن الجميع متفاهم ومُجمع حول قضية الصحراء، غير أنه حينما نتجاوز بوجدور نجد أناسا غير مجمعين؟

كيف تقول لي حينما نتجاوز بوجدور! بالعاصمة الرباط قبل أيام كان هناك لقاء لمجموعة من الأقطاب فقام مجموعة من الطلبة الصحراويين بالهتاف مطالبين بالاستقلال من داخل الجامعة!

هم طلبة صحراويون قدموا إلى الرباط من أجل الدراسة؟

نعم .. هذا صحيح.

إذن المشكل في الصحراء!

ليس هناك مشكل في الصحراء، فمشكل الصحراء قضية بسيطة، هو أن الصحراويين الموالين للجزائر مستعملون وملزمون باتخاذ موقف معين، جزء منهم رجع إلى المغرب، وجزء آخر يريد الرجوع ولكن عناصر هنا بالمغرب تعترض على رجوعهم، وبالإمكان أن أزودك بالأسماء لقادة يودون العودة إلى المغرب واتصلوا بالأحزاب واستعطفوهم فقالوا لهم بأن هذه مسألة أكبر منهم ولا تهمهم.

هل هذه الوقائع قديمة أم حديثة؟

مؤخرا فقط، قريب جدا، ناس صحراويون يريدون العودة إلى المغرب وهم مسؤولون في مكتب البوليساريو ويجدون صعوبات في الرجوع.

بمعنى، هل هناك من لا يريد أن يحل المشكل؟

طبعا، لو كان المغرب يريد حل مشكل الصحراء لحله من زمان، نموذج الكركرات على سبيل المثال، هي منطقة مغربية على الحدود الموريتانية احتلها البوليساريو ونحن نتفرج إلى أن وقع تدخل بعد فوات الأوان، الأمم المتحدة تقول إنهم كانوا موجودين، وهذا مشكل خطير ولا بد من مراجعته بمنتهى المصداقية والجدية، وأيضا بتغيير المسؤولين عن ملف الصحراء مند عشرين سنة، فإذا فشلوا عليهم الانسحاب من الملف وهذا أمر طبيعي.

قبل قليل ذكرت مثالا للطلبة الصحراويين الذين رفعوا شعارات انفصالية داخل الحرم الجامعي بقلب الرباط، سؤالي هنا مولاي المصطفى، كيف تفسر أن الملف عمر أكثر من 40 سنة وإلى حدود الآن ما نزال نجد شبابا في العشرينات أو أقل يرفع شعارات انفصالية، هل فشلنا في احتواء هؤلاء الشباب؟ أم ماذا؟

هذا نتيجة دائمة للأحزاب التي لا تهتم بالشباب، ليس هناك من اهتم بهؤلاء الشباب، ليس هناك رغبة وقدرة على مجابهة ومكالمة هذا الشباب، فإذا أخذنا طبقة من الشباب الصحراويين الرافضين المتواجدين بالمغرب ومحاورتهم سيقدمون لك أسبابا كان بإمكان المغرب أن يتفاداها، فإذا به لم يقدم جوابا عن كل سؤال، وليست هناك رغبة في التطرق إلى بعض النقط، فإذا سأل شاب ما شخصا عن نقطة معينة يقول له اترك، اترك الموضوع!

اسمح لي أن أقول لك إن مسؤولي البوليساريو الراغبين في العودة إلى المغرب جالسوا مسؤولين من أحزاب أيام وزير الخارجية (بإمكانهم بعث تكذيب لكم) قالوا إنهم يريدون العودة إلى المغرب ونريد خلق انقسام وانفصال في البوليساريو ونريدكم مساعدتنا، يقول لهم المسؤول السياسي: هذا فوق طاقتي وهذا موجود ومسجل.

المغرب أحسن دولة في إفريقيا وبإمكانه استرجاع الصحراء التي هي ملكه إذا أخذت الأقطاب الصحراوية، مثلا ماء العينين تجدهم مغاربة عاشوا وماتوا مغاربة.

العجز الذي يعاني منه المغرب متجسد على المستوى البشري، فليست هناك نقاشات، ليست هناك مخططات، ليس هناك تحليل!

هل أفهم من كلامك مولاي مصطفى أن هناك بعض الأشخاص لهم مصلحة في استمرار الوضع كما هو في قضية الصحراء؟

هذا جانب صعيب جدا، لا يجب أن تنسى الميزانيات المخصصة للصحراء ولتسييرها وكم المخصصات للوبيات الأمريكية المقدرة بالملايير من المغرب لدعمه في قضية الصحراء، وهناك مكاتب بأوروبا، فهناك طبقة من الأشخاص يفكرون في المحافظة على مصالحهم أكثر من المحافظة على الصحراء.

بالنسبة للجزائر، أليس مشكل الصحراء جزائري أصلا؟ ألا ترى مولاي مصطفى أن المخيمات قنبلة موقوتة في يد الجزائر؟

لا أبدا، لأن الجزائريين يسيرون في مخطط خصوصا أنهم في الأشهر الثلاثة الأخيرة كانوا يستعدون لنقل البوليساريو إلى ما وراء خط الجدار الأمني ليخرجوا من تندوف.

إلى هذه الدرجة؟

استسمح ولكن الجزائريين بالرغم من ضعف الجهاز ودولتهم، إلا أن المجموعة المكلفة بمخطط الصحراء الغربية متبوعة وتتغير وتتبدل.

في المخيمات الآن أصبحت القاعدة تكره القيادة والجزائر معا، بالتالي فهؤلاء الأشخاص يتزايدون وبالإمكان أن يتحولوا نحو الإرهاب، وهو ما يجعل المخيمات في تندوف قنبلة موقوتة بيد الجزائر، أليس كذلك؟

هؤلاء الأشخاص المتواجدين في البوليساريو ويرفضون الاستمرار هناك، محتاجون إلى يد تمد لهم ولم يجدوا أحدا، فبعثوا إلى الرباط بالخصوص ويحضرون إلى المغرب بجوازات إسبانية ويلتقون بمسؤولين بالجهاز، ويقول لهم المسؤولون بالمغرب بأن الأمر لا يعنيهم (ماشي شغلي هذا)، وهذا خبر حصري أتوفر عليه بالتواريخ والأسماء والهواتف.

أما أناس البوليساريو إذا أصدر المغرب قرارا به أربعة أسطر ابتداء من فاتح يناير كل الصحراويين الراغبين في دخولهم إلى المغرب مرحب بهم بجميع الوسائل، هكذا تنتهي البوليساريو في تندوف؛ فالبوليساريو ممنوعون من دخول المغرب، فقط مؤخرا عامل بإقليم من الأقاليم الجنوبية رفض طلب شخص صحراوي باستقطاب إخوته السبع وبناته لأنه يحتاج الإذن من الرباط، فالمشكل مطروح لدينا وليس لديهم، الجزائر تتمنى لو أن الصحراويين المتواجدين بتندوف يغادرون إلى المغرب.

المغرب من حقه أن يخاف من تبعات العودة غير المؤمنة ولنا مثال ما وقع يإكديم أيزيك، فمجموعة من الأشخاص دخلوا وأحدثوا الفوضى

الحجج والدلائل المتوفرة بالمحاكمة تظهر أن هناك أشخاصا من المغرب كانوا يستعملونهم، أسماؤهم معروفة، كانوا معهم بإكديم أيزيك يجيشونهم لضرب المغرب، أما حينما تقول لي إن 500 أو 50 ألف بنت وولد من البوليساريو سيدخلون إلى المغرب مع عائلاتهم، فلا وجود لاكديم أيزيك ولا شيء من ذلك.

أنا في نظري لا بد من مراجعة ملف الصحراء من جديد، لأن الخطة التي نحن بصددها الآن انتهت ولم تعد ناجعة ولا موفقة، وأعتقد من خلال حضوري لمجوعة من الجلسات أن المغرب لم يسمح لمجموعة من أقطاب البوليساريو من أجل رجوعهم إلى المغرب على أساس حل البوليساريو وتفكيكه، وهذا متوفر كما أسلفت.

التاريخ الحقيقي الذي يجب أن نعلمه ونعلمه هو أن المغاربة كانوا يحاربون للحفاظ على وجودهم بالصحراء الشرقية والغربية، خصوصا أن الصحراء الغربية أمام الصحراء الشرقية لا تساوي شيئا، وبالتالي على المغرب استرجاع صحرائه، وأنا هنا أطلب من القارئ والباحث أن يراجع كتب علال الفاسي حول الصحراء الشرقية.

شارك هذا المقال: