"شيخ الشيعة المغاربة": السلفيون يهددون مجالسنا .. والملك مَرجعنا

"شيخ الشيعة المغاربة": السلفيون يهددون مجالسنا .. والملك مَرجعنا

قضى أزيد من ربع قرن وهو يعتنق المذهب الشيعي، بعدما كان لسنوات غارقا في غياهب التكفير المتطرف، منتميا وقتها إلى جماعة "التكفير والهجرة" التي كانت ترى كل المجتمع المغربي كفارا ومرتدين تستحل دماؤهم وأموالهم ونساؤهم.. الآن، يعيش السيد أحمد أو "شيخ الشيعة المغاربة"، وسط أهل طنجة، معروفا بتشيعه ليظهر ذلك حتى من مظهره، وأثناء إقامته للصلاة بالمساجد ساجدا على التربة الحسينية القادمة من كربلاء.

في حوار مطول لهسبريس مع أحمد السبتي في عاصمة البوغاز، يروي الشيعي المغربي كيف أن الشيعة في طنجة يمثلون الآلاف، وفق تعداده، ومن جميع الفئات العمرية. ونبّه ضيفنا الطنجاوي إلى أن الخطر الذي بات يترصدهم في الآونة الأخيرة يبقى هو التيار السلفي أو "الخوارج"، كما يحب أن يسميهم؛ بل إن هذا الخطر بلغ درجة التخوف من "تفجير" مجالسهم الدينية، التي تقام داخل المنازل وأمام أعين السلطات.

وفيما يلي الجزء الأول من الحوار المطول مع "شيخ الشيعة المغاربة:

نرحب بك معنا السيد أحمد في هذا الحوار، نتعرف عليك في البداية؟

أحمد الورياغلي السبتي، ابن مدينة طنجة، وأبلغ من العمر 67 سنة، تنقلت في مراحل متفرقة من حياتي خارج المغرب، في بلدان أوربية مثل فرنسا وإسبانيا حيث كنت أزاول مهنا حرة، وأنا الآن مستقر بطنجة، كما أني لست متزوجا.

أثارني زيك الذي ترتديه والذي يحيل ربما إلى اعتقاداتك المذهبية، ما الذي ترتديه؟

هذه القبعة السوداء هي مغربية، والخاتم هو اتباع للرسول عليه الصلاة والسلام الذي كان يرتديه في اليد اليمنى، وهو من النوع الثمين الذي يأتينا كبضاعة من إيران ولبنان. أما السوار فهو يتضمن نقشا يضم عبارات، وهو أيضا قادم من إيران.

سنعود إلى قضية "قادم من إيران" لاحقا، فماذا عن اللون الأسود؟

لا أرتديه دوما؛ لكن هذه الأيام هي ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام (ذكرى عاشوراء)، وتخليد ذكرى كربلاء العظيمة، فنبقى هكذا لمدة 10 أيام الأولى من محرم، ثم نعود إلى هذه الأجواء يوم الأربعين.

متى اعتنقت المذهب الشيعي؟

منذ 25 سنة تقريبا وأنا أعتنق المذهب الشيعي.

حدثني عن مسارك مع التشيع؟

كنت في بداية تديني وهابيا سلفيا، ثم تكفيريا منتميا إلى جماعة الهجرة والتكفير، حيث كنت أكفر كل المسلمين. كنا نجتمع مرات ونخطط للذهاب إلى الجزائر، في مطلع التسعينيات، لقتل الناس هناك. كنا نصف الجميع بالمرتدين، ولم تسلم أسرنا وآباؤنا من تكفيرنا.

وفي يوم من الأيام، تجادلت مع أحد التكفيريين حول استواء الله في السماء مقابل أن القرآن يقول بأن الله معنا أينما كنتم. طال الجدال، وتبادرت إلى ذهني عدة تساؤلات. انتظرت إلى حلول الصباح، فذهب الجمع لممارسة التداريب الرياضية، واستثمرت الفرصة وانصرفت وبيدي كتاب "طغيان الطواغيت في القرآن الكريم" لسيد قطب، فبقيت في ذهني المسألة عالقة حول استواء الله في السماء وعلمه في الأرض.

أين كانت بالضبط بداية التشيع في حياتك؟

مع مرور الوقت، بدأت تتغير قناعاتي الفكرية. وحين تشيّع الأولون من المغاربة هنا بطنجة، شرعت في قراءة كتب محمد التجاني السماوي (مفكر وعالم شيعي من تونس)؛ فتبرأت من التكفيريين، خاصة أني وجدت السماوي يعتمد على مصادر سنية في كتبه الشيعية، فتحولتُ رسميا إلى المذهب الشيعي عام 1991.

هل كان ذلك عن اقتناع؟

بطبيعة الحال.. وهل تظن، مثلا، أن رزية يوم الخميس لم تكن صحيحة وهي التي ذكرت حديثا صحيحا في كتب السنة، (في إشارة منه إلى حديث "رزية الخميس" التي يتشبث بها الشيعة لإثبات أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة)؛ فقد كنت أبحث وأسأل، وأجد لتساؤلاتي إجابات حقيقية لدى الشيعة.

كم يقدر عدد الشيعة في المغرب، وفي طنجة تحديدا؟

ليست لي أية دراية بعدد الشيعة في المغرب؛ لكن ما يمكن أن أؤكده لك هو أن أعدادا هائلة تعيش هنا في طنجة. وصدقني أننا نعيش هنا حياة طبيعية بدون مضايقات، إلا من الخوارج.

تقصد السلفيين؟

نعم، كنا نعقد لقاءاتنا في المنازل بانتظام. وفي فترة، حذّرتنا السلطات المغربية من إمكانية اختراق تكفيريين لمجالسنا والتخطيط لتفجيرنا، فتراجعت مستويات لقاءاتنا نزولا عند تلك التحذيرات التي أخذناها بكل جدية.

السلفيون يكفرونكم ويعتبرونكم روافض مرتدين، أليس كذلك؟

نعم، نحن عندهم مرتدون دماؤنا مباحة لهم.. لقد قتلوا أئمة آل البيت الحسن والحسين وفاطمة الزهراء وزين العابدين وجعفر الصادق.. فكيف لا يقتلوننا؟ فكما نقول دائما: "الموت لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة".

هل لكم عداوات مع السلفيين أو تيارات دينية أخرى، أو حتى مع السلطات؟

لا عداوة لنا إطلاقا، لا مع الملك ولا مع الشعب. نحن أناس سلميون وبشهادة السلطات، نعيش فوق أرضنا ونموت ونضحي لأجلها؛ وحتى لو وقفت إيران في وجه المغرب لحاربناها دون تردد.

هل أنتم على علاقة مع إيران، ولا تنسى أنك أشرت في بداية الحوار إلى أن بعض المنتجات تأتيكم منها؟

قضية المنتجات القادمة من إيران سأوضحها فيما بعد؛ لكن دعني أصدقك القول بأننا نحن كشيعة ليس لنا ولاء سوى للمغرب. أصلا، إيران دولة بعيدة، والمراجع التي نعتمدها هنا لا تنتمي إلى إيران.

من اللازم إن كنت شيعيا أو متشيعا أن تتبع مرجعا دينيا، .. ما هو مرجعكم أنتم؟

مرجعنا هو محمد السادس.

لا أقصد ولاءك، أعني بذلك مرجعك الديني الذي تتبعه في مسائل الاجتهاد والعلم والإفتاء، هل هو مثلا الشيرازي أو خامنائي أو السيستاني؟

أغلبنا يتبع محمدا حسين فضل الله، المرجع الديني اللبناني؛ لكننا نقول بأننا لا يمكن أن نبقى متبعين لعالم دين ميت، بل المرجع يجب أن يكون حاضرا أمامك. فنحن لسنا مثل الوهابيين السلفيين، الذين ما زالوا يتعبون شيخهم محمدا بن عبد الوهاب. وهذا لا يعقل، فلو أنك كنت في حاجة لفتوى أو رأي في الدين، هل تذهب إلى قبره وتوقظه ليعطيك فتواك!.

وما علاقتكم بتيار "الخط الرسالي"، الذي يوصف بأنه يمثل الشيعة المغاربة وحاول أن يجد له حضورا قانونيا في المغرب؟

أعوذ بالله، أنا بريء من هذا التيار. وعصام حميدان الذي يقوده أسهم كثيرا في تشتيتنا، وكان سببا في ألا نمضي في الطريق الذي كنا نرتضيه كشيعة مغاربة.

لماذا هذا التبرؤ، خاصة أن "الخط الرسالي" له مواقف واضحة في قضايا الشيعة، وأسهم في تعريفكم للرأي العام؟

لا أتفق معه، ولا أخفيك أن عصام وجماعته يحملون خلفيات غامضة في الاشتغال، من قبيل جمع الخمس بشكل مشبوه ومحاولة كسبها من الخارج لصالحه.

وأتذكر أن حسين فضل الله لما قدم إلى المغرب حاول عصام حميدان جمعنا بالغصب من أجل يظهر للمرجع الديني أن له أتباعا كثرا في المغرب حتى يأتيه الدعم من لبنان.

يتبع..

شارك هذا المقال: